الصفحة 8 من 39

قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيط [1] .

عداوة الشيطان للسلطة الإسلامية

ولأجل أنّ خطورة السلطة الإسلامية على الشيطان وأنّها قد بلغت أن تكون حرزا للأمة منه .. فإنّنا نجد أنّه لا يطيق قيامها، وإذا قامت فإنّه إسقاطها مهمة أساسية عنده.

ودليل ذلك موقف الشياطين من مُلك سليمان ـ عليه السلام ـ؛ حيث جاء تفسير قول الله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} [سورة ص: 34] .

قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم: "يعني شيطانا" [2] ... مؤكدين هذا القول بقصة مضمونها: أنّه كانت هناك محاولة انقلاب شيطانية ضد حكم سليمان، فقدر الله فشلها ونجاته منها بعد بلائه بها.

ولعل هذه الحقيقة تكون تنبيها للذين يتلهفون على قيام السلطة الإسلامية دون الاستعداد للمحافظة عليها بعد قيامها، إذ إنّ العقبات الضخمة التي يصنعها الشيطان في سبيل قيام هذه السلطة ستكون قليلة بجانب الأساليب والوسائل التي سيمارسها الشيطان لمحاولة إسقاطها إذا قامت.

ولمّا فشلت المحاولة الشيطانية ضد سليمان في حياته لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قدمت الشياطين تفسيرا باطلا لسلطة سليمان بعد موته. ممّا يعني أنّ الشيطان لا يقاوم فقط واقع السلطة الإسلامية إذا كانت قائمة، بل يقاوم مجرد أن تكون هذه السلطة ـ إذا غابت عن الواقع ـ مجرد تجربة تاريخية ناجحة.

ففي قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [سورة البقرة: من الآية 102] بعد أن أورد قول ابن عباس والربيع بن أنس ومجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن إسحاق وابن جرير وغيرهم والحاكم في المستدرك قال: "فهذه نبذة من أقوال أئمة السلف في هذا المقام ولا يخفى ملخص السياق القصة والجمع بين أطرافها وإنّه لا تعارض بين السياق على اللبيب الفهم".

(1) متفق عليه البخاري (9/ 2) ومسلم رقم 144 عن حذيفة رضي الله عنه.

(2) تفسير ابن كثير (7/ 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت