الصفحة 3 من 30

وقال -صلى الله عليه وسلم- فيما صح عنه: «إن خيرَكم قرني. ثم الذين يلونَهم. ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم» [1] ، وهذه التزكية من النبي -صلى الله عليه وسلم- ليست لأشخاصهم وذواتهم؛ فأشخاصهم وذواتهم كبقية الأشخاص والذوات، ولكنها لأفهامهم واعتقادهم وسلوكهم، وفي هذا الباب يقول مجاهد -رحمه الله-:"لا أدري أيُّ النعمتين أعظم عليَّ أن هداني الله للإسلام أو أن جنبني الأهواء" [2] .

وقال أبو العالية -رحمه الله-:"لا أدري أيُّ النعمتين أعظم أن جنبني الله الشرك أو أن جنبني فتنة الخوارج". [3]

وبعد هذا التمهيد أحبتي وإخوتي نقول سنشرع بإذن الله تبارك وتعالى ومشيئته وتوفيقه في سلسلة من الدروس نقف فيها معًا على منهج ومعالم منهج السلف الصالح -رضي الله عنهم- حتى نسير على هذا المنهج القويم الذي ساروا عليه فنالوا ما نالوا من الله -تبارك وتعالى- من التزكية والثناء والرضوان.

وأول صفة نريد أن نتحدث عنها في درسنا هذا هي أحبتي استدلالٌ وفهمٌ وعملٌ بالكتاب والسنة على هدي سلف الأمة.

إن أهل الإسلام يتفقون على العمل والاستدلال بالكتاب والسنة، ولكن على أيِّ طريقة، وأيِّ فهم، وأيِّ منهج؟

إن الاستدلال والعمل بالكتاب والسنة يجب أن ينضبط وأن يسير على طريق سلف الأمة، وعلى منهج سلف الأمة -رضي الله عنهم وأرضاهم-، فقد قال الله -تبارك وتعالى- في كتابه العزيز: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له

(1) صحيح مسلم , كتاب فضائل الصحابة , باب"فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"برقم: 2535

(2) أصول السنة لابن أبي زمنين (ت: 399 هـ) , ص - 304 , ط: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة

(3) بلفظ قريب أنظر: [تاريخ دمشق لابن عساكر - (18/ 179) , ط: دار الفكر , تحقيق: عمر بن غرامة العموري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت