الصفحة 14 من 29

وإن كانت جرائم الحزب بحق المسلمين بيد جيش الإجرام اللبناني قد توالت وتكررت فليس ليل الظالمين بدائم، والثأر للمسلمين والمسلمات، والثأر للأطفال والشيوخ، والثأر لشباب عبرا، وأهل التبانة، الثأر لهؤلاء حق علينا نؤديه بحول الله، وقد زاد من شباب المسلمين كثير ممن يرون الثأر من الحزب المجرم -وكلِّ معتدٍ وصائل- حقًّا عليهم، وقادم الأيام شاهد على ذلك بإذن الله.

والحزب في ذلك يكرر سياسته التي دأب عليها؛ يأمر أدواته بمباشرة قتل أهل السنة في لبنان، ويسلط عليهم الجيش؛ لينأى بنفسه عن المواجهة ما استطاع، وليصور المعركة على أنها معركة بين"الإرهابيين"والجيش، ويستعين على ذلك بسحر الإعلام المأجور، وخطابات شهداء الزور، {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} ، فكما عرف المسلمون حقيقتكم؛ فقد فقهوا طريقتكم، وسيحاربونكم بما يبطلها بعون الله تعالى.

وأنتم رأيتم في سورية بأس المجاهدين، ورأيتم في لبنان مرات ومرات شيئًا مما أعددنا لكم؛ فلم تكن غزوة السفارة أولى الغزوات، ولا استهداف المستشارية آخرَها، فقد كان لنا معكم قبلها صولات وبعدها جولات، وبينهما من الصواريخ رشَقات تتنزل على معاقلكم تترى، {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} .

وقد وصلتكم رسالتنا واضحة: أن مصالحكم في لبنان هدف لنا، ردًّا على اعتداءاتكم على المسلمين، وضرباتِنا عليكم مستمرة بإذن الله ما استمر وجودكم في سورية.

هذا كله كان قبلُ؛ لما كان الواعون بحقيقتكم قلة تجاهد بالكلمة ليصل الوعي إلى الناس، فكيف بحالكم وقد أصبح هذا حديث المجالس؛ يعرفه الصبي كما يعرفه السياسي، كيف وقد أصبح عداؤكم في قلوب الناس هو قضيتها، بعد أن تواتر على الناس ما كنا نجمع لهم شواهده، وبعد أن بصروا بما كنا نقيم لهم أدلته. وطلعت شمس الحق ساطعة نقية، لن يغطي سحركم نورها المشرق، ولن يثني شعاع نورها ظلامكم المطبق. فمَن مِن الناس اليوم يجهل أو يجادل في أن الولي الفقيه، هو ولي أمريكا فقيه الخيانة والعمالة؟ ما دخلتم بلدًا إلا كنتم فيه ظهيرًا لأمريكا واليهود، وحرسًا لمصالحها وللحدود، وقد رآكم الناس آخِرًا في صنعاء، كيف مررتم بجانب سور سفارة أمريكا، أمريكا التي تطلبون لها الموت بالشعارات، وتعقدون معها المؤتمرات، وتحيكون معها المؤامرات. مررتم بسفارتها فلم تجرؤوا على ملامسة جدرانها، كما كنتم في لبنان وما زلتم حرسًا لحدود فلسطين المحتلة كأوفى كلاب، وكنتم على خيام النازحين العزل -الذين يحتل مقاتلوكم بيوتهم التي هجروهم منها- كنتم عليهم ضباعًا متوحشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت