الصفحة 38 من 47

ثم يجترحون، فتحضر العشاء فيقوم الرجل فيتوضأ، فيكفر الوضوء الجراحات الصغار، ثم يمشي إلى الصلاة فيكفر عنه المشي أكثر من ذلك، ثم يصلي فتكفر الصلاة أكثر من ذلك.

ثم ينزل الناس ثلاثة منازل: فمنهم من له ولا عليه، ومنهم من عليه ولا له، ومنهم من لا له ولا عليه.

فقلت: إيش له ولا عليه؟ وعليه ولا له؟ ولا له ولا عليه؟

قال: يا ابن أخي، يغتنم الرجل ظلمة الليل وغفلة الناس فيصلي، فذلك له ولا عليه، ويغتنم الرجل ظلمة الليل وغفلة الناس فيقوم فيسعى في معاصي الله، فهذا عليه ولا له، وينام الرجل حتى يصبح، فهذا لا له ولا عليه. قال: فأعجبني ما سمعت منه، فقلت: والله لأصحبنك.

فكنت لا أستطيع أن أفضله في عمل، إن سقيت الدواب هيأ لنا العلف، وإن عجنت خبز.

فإذا كان الليل طرح بردا، ثم اتكأ عليه، قال: وجئت فاتكأت إلى جنبه.

قال: وكانت لي ساعة من الليل أقومها، فانتبهت في تلك الساعة فإذا هو نائم، فقلت: صاحب رسول الله وهو نائم، لا أصلي حتى يقوم.

قال: وكان إذا تعار من الليل قال: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. . . يسيرة، ثم جلس. فقلت: يا أبا عبد الله، كانت لي ساعة من الليل أقومها، فاستيقظت فإذا أنت نائم، فكرهت أن أقوم وأنت نائم.

فقال: ما نمت الليلة. فقلت: سبحان الله أي شيء كنت تصنع؟

قال: أي شيء رأيتني أصنع إذا تعاريت من الليل؟

قال: قلت: رأيتك تذكر الله، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

قال: يا ابن أخي، فإن تلك من الصلاة، فعليك بالقصد فإنه أفضل.

حدثنا أبو داود قال: نا الهيثم بن خالد الجهني، قال: نا وكيع، عن الأعمش، عن ميسرة، والمغيرة بن شبيل، عن طارق بن شهاب الأحمسي، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت