وطريقة كثير من الأئمة الأخذ بالإسناد الذي فيه الزيادة، وَيَرِدُ في إطلاقات بعضهم قوله: «الزيادة من الثقة مقبولة» (1) ، ولا يعنون بها على الإطلاق كما هي طريقة الفقهاء والأصوليين ومن مجرى مجراهم، ولكن يعنون بها هذه المسألة على وجه الخصوص، ولا يقبلون الإسناد الناقص إلا بتوفر شرطين (2) ، وهما:
أن يَقَعَ التصريح بالسماع في موضع الزيادة (3) .
أن يكون من نقص أكثرَ عددًا ممن زاد أو أحفظ.
فإن توفر هذان الشرطان قُبِلَ الإسناد الناقص، وعدُّوا الإسناد الزائد إما شاذًّا، أو من المزيد في متصل الأسانيد، وإلا فالأصل قبول الإسناد الزائد.
(1) انظر"العلل"لابن أبي حاتم (333 و361 و474 و488 و571 و920 و1209 و1961 و2077 و2416 و2655 و2659 و2778) ، و"العلل"للدارقطني (4 و120 و194 و205 و238 و301 و1761 و2049 و2106 و2107 و2330)
(2) انظر"اليواقيت والدرر"للمناوي (2/94) ، و"شرح نخبة الفكر"للقاري (ص479-480) .
(3) سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم في"العلل" (361) أباه عن حديثٍ رواه الزهري، وأسامة بن زيد، ونافع، وابن اسحاق، والوليد بن كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي - رضي الله عنه: نهاني النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القراءة راكعًا... الحديث، ورواه الضحاك بن عثمان، وداود بن قيس الفرَّاء، وابن عجلان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، فزادوا في الإسناد ابن عباس بين عبد الله بن حنين وعليٍّ - رضي الله عنه -؟ فقال أبو حاتم: «لم يقل هؤلاء الذين رووا عن أبيه: سمعتُ عليًّا، إلا بعضهم، وهؤلاء الثلاثة مستورون، والزيادة مقبولة من ثقة، وابن عجلان ثقة، والضحاك ابن عثمان ليس بالقوي ... وأسامة ليس بالقوي» . وذكر ابن أبي حاتم أن أباه قال مَرَّةً أخرى: «الزهري أحفظ» .