وربما قبلوا الإسناد الناقص ولو لم يرد التصريح بالسماع في موضع الزيادة؛ لجلالة الراوي الذي نقص وحفظه وإتقانه (1) ؛ كما في حديث عثمان - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه ) )، الذي اختلف فيه شعبة والثوري، وهو الحديث الثامن عشر من أحاديث هذا الجزء (2) .
ويُعَدُّ هذا الجزء فرعًا من موضوع كتاب"التتبع"الذي صَنَّفَه الدارقطني في بيان الأحاديث المعلولة في صحيحي البخاري ومسلم، غير أنه كما زاد في"التتبع"ذكر علل الأحاديث في"صحيح مسلم"، فقد شَمَل أيضًا عددًا أكثر من أحاديث البخاري، فَعِدَّةُ أحاديث هذا الجزء اثنان وعشرون حديثًا، وَعِدَّة أحاديث البخاري في"التتبع": مئة حديثٍ، وحديثٌ؛ بزيادة تسعة وسبعين حديثًا.
وقد تضمَّن هذا الجزء بعض الفوائد التي من أهمها:
وجود بعض الأحاديث فيه مما لم يذكره الدارقطني في"التتبع"ولا في"العلل"؛ كالحديثين رقم (10 و11) ، وبعضها لم يذكرها في"التتبع"، وذكرها في"العلل"؛ كالأحاديث رقم (14 و15 و16) .
ومنها: وقوفنا على القول الآخر للدارقطني في بعض الأحاديث التي تغيَّر اجتهاده فيها، مما يُطَمئننا إلى أن عِلَّتها ليس مقطوعًا بها، ويبقى بعد ذلك النظر: أي هذه الكتب كان أسبق: كتابنا هذا، أو"التتبع"، أو"العلل"؟ وهذا مالم أجد مايسعفني في معرفته، والله أعلم.
ومن فوائد هذا الجزء أيضًا: أننا سَنَحْفَلُ في التعليق عليه بكلام أئمة آخرين على هذه الأحاديث التي اختلف فيها البخاري والدارقطني، فإنه مامن حديث من أحاديث هذا الجزء إلا وهناك أئمة آخرون يشاركون أحد هذين الإمامين في حكمه على الحديث، من آخرهم الحافظ ابن حجر؛ رحم الله الجميع.
(1) ومن ذلك ترجيح أبي حاتم - في التعليق السابق - رواية الزهري.
(2) مع أن الدارقطني رجَّح في"العلل"رواية شعبة التي فيها الزيادة، وهذا يدلُّ على دِقَّة هذه المسالة.