الصفحة 9 من 74

ومن الواضح أن الدارقطني أملى أحاديث هذا الجزء من حفظه؛ كما يدل عليه ظاهر عبارته في بعض المواضع؛ كقوله بعد ذكره لمتن الحديث رقم (6) : «أو نحوٌ من هذا الكلام» ، ولذا وقعت له بعض الأوهام؛ كما في الحديث رقم (17) ؛ حيث أخطأ في متنه، ولكن هذه الأوهام مغمورة في بحر صوابه رحمه الله، ويكفيه فخرًا أنه أملى"كتاب العلل"من حفظه؛ نقل ذلك الذهبي (1) عن راوي"كتاب العلل"أبي بكر البَرْقانيِّ حين قال: «كان الدارقطنيُّ يُمْلي عليَّ العللَ من حفظه» ، ثم عقَّب الذهبيُّ على ذلك بقوله: «إن كان"كتابُ العلل"الموجودُ قد أملاه الدارقطنيُّ من حِفْظه - كما دلَّت عليه هذه الحكايةُ - فهذا أمرٌ عظيمٌ يُقْضى به للدارقطنيِّ أنَّه أحفظُ أهل الدنيا، وإن كان قد أملى بعضَهُ من حِفْظه فهذا مُمكن» .

ويكثر في أحاديث هذا الجزء إعلال الحديث بزيادة رجل في بعض طرق الحديث أو نقصانه، ولذا أجدني مُضْطَرًّا هنا للتذكير بقاعدة مُهَمَّةٍ من القواعد التي ذكرها أئمة هذا الشأن في هذا الموضوع الذي يكثر وجوده في الروايات واختلافها، وهو الزيادة في الإسناد، وإليك بيان هذه القاعدة، فأقول:

يقع في كثير من الأحاديث اختلاف بين الرواة في زيادة رجل ونقصانه في الإسناد، وهو على قسمين:

الأول: أن تكون الزيادة بذكر الصحابي وإسقاطه، وهي مسألة تعارض الوصل والإرسال المشهورة، وطريقة المحدِّثين فيها معروفة؛ بأنهم يُرَجِّحون رواية الأكثر عددًا، أو الأحفظ (2) .

الثاني: أن تكون الزيادة بذكر رجل في الإسناد غير الصحابي أو نقصانه، وهذه تدخل في مبحث التدليس، والإرسال الخفي، والشاذ، والمزيد في متصل الأسانيد، وأمثلتها كثيرة في كتب العلل.

(1) في"سير أعلام النبلاء" (16/455) .

(2) انظر"فتح المغيث"للسخاوي (1/197)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت