الدارَقُطنيُّ من حديثِ حَفْص ِ بنِ عُمرَ الأُبُلّيّ وهو ضَعيفٌ جدًا .
احتجَّ بقولِهِ عليهِ السلامُ:"صوموا لِرُؤْيتهِ ، وأفطِروا لرُؤْيتهِ"، على أنَّ مَنْ رأى هِلالَ شوّال ٍ ، وحدَهُ يُفطرُ سِرًّا ، فأمّا حديثٌ عن عائشةَ ، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"الفِطْرُ يومَ يُفطرُ الناسُ ، والأضحى يومَ يُضحي النّاسُ" (18) ، فَرواهُ الترمِذِيُّ بإسْنادٍ على شَرْطِ مسلم ٍ ، وقال: حسنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوجهِ ، فهو مُشكلٌ ، وكذا حديثُ أبي هريرةَ المرفوعُ الذي فيه:"الصومُ يوم تَصومونَ ، والفِطرُ يوم تُفطرونَ ، والأضحى يومَ تُضَحّونَ" (19) ، وقد رواهُ أبو داود ، والترمِذِيُّ ، وقالَ: حسَن غريبٌ ، وابنُ ماجةَ ، وليسَ عندَهُ"في الصوم"، كلٌّ منهم رَواهُ من طريق عنهُ ، فهو حديثٌ صحيحٌ إن شاءَ اللهُ .
عن ابنِ عمرَ عن حفْصَةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"مَنْ لمْ يُجمع ِ الصّيامَ قَبلَ الفجرِ ، فَلا صِيامَ لهُ" (20) ، رَواهُ أحمدُ ، وأهلُ السُّنَنِ ، ورُويَ مَوْقوفًا على حَفْصةَ ، قالَ أبو حاتم ٍ: وهو عندي أشْبَهُ .
ورُويَ موقوفًا على ابنِ عمرَ ، قالَ الترمِذِيُّ: وهو أصحُّ ، وقال النَّسائيُّ: الصّوابُ في هذا أنهُ موقوفٌ ، ولم يصحَّ رفْعُهُ ، وقال الإمامُ أحمدُ: ما لهُ عندي ذاكَ الإسْنادُ ، إلا أنهُ عن ابنِ عمر ، وحَفْصةَ إسْنادانِ جَيّدانِ .
وقالَ مالكٌ عن الزُّهْريِّ عن عائشةَ وحَفْصةَ ، قولِهِما ، مُرْسَل .
وقالَ البيهقيُّ: اخْتُلِفَ على الزُّهريّ في إسْنادِهِ ورفْعهِ ، والأشْبَهُ أنّهُ موقوفٌ على ابنِ عمرَ ، وحَفْصةَ ، وعائشةَ رضيَ اللهُ عنهم .
وقالَ الدارَقُطنيُّ: تفرَّدَ برفعِهِ عبدُ اللهِ بنُ أبي بكْرٍ ، وهو من الثقاتِ الرفَعاءِ يعني عن الزُّهْريّ عن سالم ٍِ عن أبيهِ عن حَفْصةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ .
= الأبُلّي كما هو عند الدارقطني .
(18) رواه الترمذي (2 / 148) .
(19) رواه أبو داود (1 / 543) والترمذي (2 / 102) وابن ماجة (1660) .
(20) رواه أحمد (الفتح الرباني 9 / 276) وأبو داود (1 / 571) والترمذي (2 / 117) والنسائي (4 / 196) وابن ماجة (1700) .