فهؤلاء معرضون متناسون لربهم في الحقيقة وليسوا ناسين، فالله أخذ الميثاق على بني آدم جميعهم الاعتراف بأن الله ربهم ولم تستثن الآية فرعون ولا ماركس ولا غيرهم من أئمة الدعاة إلى نفي وجود الرب.
(2) الرب واحد: إله واحد
وذلك أن الله هو الإله الواحد المستحق للعبودية وحده، لا نعبد إلا إياه، ولا ندعو إلا إياه كما علمنا في القرآن أن نقول { إن صلاتي ونسكي ومحيياي ومماتي لله رب العالمين } (الأعراف162) وكل معبود اتخذه الناس من دونه فهو معبود بالباطل، لا يخلق شيئًا ولا يملكه كما قال تعالى { ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل } (لقمان30) فإن الإله هو (المألوه) أي (المعبود) .
وإذا كان الله هو رب الناس وحده، مالك الناس وحده، كان هو إله الناس وحده.
ولذلك نرى هذه الحقيقة تتجلى في الثلاث آيات الأولى منن سورة الناس { قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس } .
ويكون من حقه على عباده حينئذ أن يعبدوه وحده، وأن يتوجهوا إليه وحده بالدعاء والرجاء والخوف والتوكل والإنابة والخضوع والذبح والنذر.
وهذا هو المقصد الأعظم من بعثة الرسل عليهم السلام، وهو الذي بسببه وقعت بينهم وبين قومهم الخصومة والعداوة فأرسل الله إبراهيم إلى قومه الذين كانوا يعبدون الأصنام التي ترمز إلى جماعة من صالحي قوم نوح والنجوم التي يعتقدون أنها مجسمات للملائكة، ويتخذون من دون الله أندادًا ووسائط وشفعاء لم يأذن الله لهم، ليجعلوا منهم قربة إلى الله فقط! وكان القرآن يندد بهم.
ـ { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } (يونس18)
ـ { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقًا من السموات والأرض شيئًا ولا يستطيعون } (النحل73)