الصفحة 22 من 239

... وإن من تسوية صفات الله بصفات البشر إعطاء المخلوقين صفات يختص الله بها دون سواه كرفع الأيدي بالدعاء إلى غير الله لقضاء الحوائج ودفع الكربات والمصائب واتخاذ قبور الأنبياء والصالحين أمكنة للدعاء والعبادة اعتقادًا منهم أنهم يسمعون، ولولا اعتقادهم فيهم أنهم يسمعون_ وهم في قبورهم_ كل من يناديهم وأنهم ينفعون سائلهم ويضرون عدوه يشفعون له عند الله ما دعاهم ولا أتى إلى قبورهم طالبًا تحقيق الحوائج منهم.

ولو أن النصارى ألغوا الاعتقاد بألوهية المسيح وبالثالوث ولم يبق إلا أنهم يسألون المسيح ومريم والقديسين من دون الله لكانوا ما زالوا يعبدونهم من دون الله.

هذه حقيقة يغفل عنها كثيرون: وهي أن النصارى لا يعبدون المسيح فقط، وإنما يعبدون كل قسيس وقديس يسألونه مع الله ولهذا قال تعالى للمسيح { ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلاهين من دون الله } ومعلوم أن النصارى لا يقولون أن مريم إله من دون الله، ولكنهم عبدوها بأفعالهم وإن لم يصرحوا بألوهيتها فالعبرة بحقيقة الشيء لا باسمه.

من هنا كان موضوع توحيد الله في أسمائه وصفاته من أهم المسائل التي يجب التنبه لها. ولا ننسى أن أعظم آية في كتاب الله (آية الكرسي) ليس فيها إلا أسماء الله وصفاته، وأن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن وليس فيها إلا أسماء الله وصفاته.

ثلاث قواعد في الأسماء والصفات

هذا ويرتكز موضوع الأسماء والصفات على ثلاث قواعد:

الأولى: تحريم الخوض في صفات الله بغير علم ولا هدى فإنه لا سبيل إلى معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته بالعقل لأن ذلك من شئون الغيب لا سبيل إلى العقل في العلم بها إلا من خلال ما علَمنا الله إياه كما قال { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت