والله أعلم بنفسه وبما يليق به من الصفات، وهو أقوم قيلًا وأحسن وأصدق حديثًا، ولا يصف نفسه بصفات تماثل صفات البشر، وإنما يوصف بالصفات التي تليق بعظمته وقدرته، كما أن العباد يوصفون بما يليق بهم من صفات الضعف والفقر، غير أن هناك أسماء كلية مشتركة إذا أضيفت إلى أحد ما أختص معناها بمن أضيفت إليه، مثال ذلك:
»القدرة«:وهي صفة وصف الله بها نفسه فقال { والله على كل شيء قدير } ووصف بها عباده { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } ومع ذلك فشتان بين قدرة الخالق وقدرة المخلوق.
فهذه الصفة لما أضيفت إلى الله صار لها معنى مختصًا بالله تعالى لا يشاركه فيه أحد، ولما أضيفت إلى العبد صار لها معناها الخاص بالعبد والذي يتنزه الله عنه، وهذا حاصل بالنسبة للمخلوقين أنفسهم، فإننا نجد أسماء يشترك فيها نوعان من المخلوقات، ومع ذلك فلا يزال كل من المخلوقين مختلفًا عن الآخر تمامًا، لا تشابه ولا تماثل.
* فالإنسان حي، النبات حي، ومع ذلك فحياة الإنسان مختلفة عن حياة النبات، فإذا كان التماثل والتشابه في الكلمة الواحدة بين المخلوقين لا يلزم معه أن تكون حقيقة أحدهما مثل حقيقة الآخر، كان ذلك في حق الخالق من باب أولى.
* ونحن نعلم الفرق بين عسل الجنة وبين عسل الدنيا، وبين أنهار الجنة وأنهار الدنيا، وبين فاكهة الجنة وفاكهة الدنيا، وبين خمر الجنة وخمر الدنيا، فإذا كان »ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء « [1] فكذلك ليس فيما وصف الله به نفسه مما وصف به عباده إلا الأسماء، أما الحقيقة والكيف فـ » ليس كمثله شيء« فإن حقائق الصفة المشتركة بين مخلوق ومخلوق مختلفة فكيف بين المخلوق والخالق؟
(1) قاله ابن عباس في تفسير { وأتوا به متشابهًا } .