ففي الآية توبيخ لمن تكون محبته لغير الله مثل محبته لله، فكيف الحال فيمن هو أشد حبًا لغير الله من الله! وقال تعالى { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومسكان ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } (التوبة24)
وقال - صلى الله عليه وسلم - »إذا تبايعتم بالعينة [1] وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم«
ـ وكذلك لا يكمل إيمان أحد حتى يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين، وأن يكون محبًا لما يحبه الله ورسوله، ويحب المرء لا يحبه إلا لله.
علامات المحبة الصادقة
ومن علامات صدق محبة الله: أن تتعلق القلوب بخالقها فلا تفعل إلا ما يرضيه ويتجنب ما يسخطه ويغضبه، ولا يتوكل إلا عليه ولا تخشى إلا إياه، ولا تدعو إلا إياه، ولا تذل ولا تتضرع إلا إليه، ولا تحب ولا تبغض إلا فيه.
* الخوف من الله: إن من أعبد الناس وأقربهم إليه وأشدهم منه خشية قال تعالى { ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون، يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون } (النحل50) وقال { إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير } (الملك12) ونهى عن مخافة الناس فيما لا يجوز الخوف فيه إلا من الله فقال { فلا تخشون الناس واخشون } (المائدة44) ووبخ قومًا كانوا يطلبون قتال العدو فقال { فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية } (النساء77) فقال لهم { أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } (التوبة13)
(1) نوع مكروه من أنواع البيوع يشبه الربا، والحديث رواه أبو داود 3462 بسند صحيح.