فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 922

وقد كان ابن مسعود يقول: لو لم يبقَ من عمري إلا عشرة أيام أموت في آخرها لأحببت أنْ أتزوج، ولا ألقى اللّه عزّ وجلّ وأنا أعزب، وماتت امرأة معاذ بن جبل رضي اللّه عنه في الطاعون، وكان هو أيضاً مطعوناً فقال: زوجوني فإني أكره أنْ ألقى اللّه عزّ وجلّ عزبًا، وقد كان بعض الصحابة، انقطع إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخدمه ويبيت عنده لحاجة إنْ طرقته فقال له: ألا تتزوج فقال: يا رسول اللّه، أنا فقير لا شيء لي وأنقطع عن خدمتك، فسكت عنه ثم أعاد عليه ثانية: ألا تتزوج، فقال له مثل ذلك، ثم تفكر الصحابي في نفسه فقال: واللّه لرسول اللّه أعلم بما يصلح في دنياي وآخرتي، وما يقربني إلى اللّه عزّ وجلّ مني لئن قال لي الثالثة لأفعلن فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ألا تتزوج قال: فقلت: يا رسول الله زوجني قال: اذهب إلى بني فلان فقل لهم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أنْ تنكحوني فتاتكم قال: فقلت: يا رسول اللّه إنّه لا شيء لي فقال لأصحابه: اجمعوا لأخيكم وزن نواة من ذهب، فجمعوا له وذهب إلى القوم فأنكحوه، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أولِمْ فقال: يار سول اللّه لا شيء عندي فقال لأصحابه: اجمعوا لأخيكم ثمن شاة، فجمعوا له وأصلح طعاماً، ودعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

وفي الخبر المشهور: من كان ذا طول فيلتزوج، وفي لفظ آخر: من استطاع منكم الباءة يعني الجماع فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لا فليصم، فإن الصوم له وجاء، وأصل الوجاء رض الخصيتين للفحل من الغنم لتذهب فحولته وضرابه، فكانت العرب تجأ بحجرين فتقطع ضرابه، فيسكن لذلك عهره ويسمن، ومن ذلك الخبر ضحى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين موجوءين يعني أبيضين مرضوضي الخصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت