روينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: تناكحوا، تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط والرضيع.
وفي الخبر الآخر: من أحبني فليستن بسنتي يعني النكاح، وحديث أبي سعيد الخدري: من ترك النكاح مخافة العيلة فليس منا، وقد كان عمر يكثر النكاح ويقول: ما أتزوج إلاّ لأجل الولد، وقد كانت هذه نية جماعة من السلف، يتزجون لأجل أنْ يولد لهم فيعيش، فيوحد اللّه تعالى ويذكره أو يموت، فيكون فرطاً صالحاً يثقل به ميزانه كيف، وقد روينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أنّ الطفل يجر أبويه بسرره إلى الجنة وأنّ المولود يقال له: ادخل الجنة قال: فيقف على باب الجنة، فيظل محبنطئاً أي ممتلئاً غيظاً وغضباً فيقول: لا أدخل إلاّ وأبواي معي فيقال: أدخلوا أبويه معه الجنة، وقد روينا خبرًا غريباً: أنّ الأطفال يجمعون في موقف القيامة عند عرض الخلائق للحساب فيقال للملائكة: اذهبوا بهؤلاء إلى الجنة قال: فيقفون على باب الجنة قال: فيقول لهم: مرحباً بذراري المسليمن، ادخلوا لا حساب عليكم فيقولون: فأين آباؤنا وأمهاتنا قال: فتقول الخزنة: إنّ آباءكم وأمهاتكم ليسوا مثلكم، إنهم كانت لهم ذنوب وسيّئات، فهم يحاسبون عليها ويطالبون قال: فيتضاغون ويضجون على باب الجنة ضجة واحدة فيقول اللّه عزّ وجلّ للملائكة، وهو أعلم: ما هذه الضجة، فيقولون: يا ربّنا، أطفال المسلمين قالوا لا ندخل الجنة إلاّ مع آبائنا فيقول اللّه عزّ وجلّ: تخللوا الجمع، فخذوا بأيدي آبائهم فأدخلوهم معهم الجنة، وروينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: من مات له اثنان من الولد، فقد احتظر له بحظار من النار، وفي خبر آخر: من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث أدخله اللّه عزّ وجلّ الجنة، بفضل رحمته إياهم قيل: يا رسول اللّه، فاثنان قال: واثنان، وكان بعض الصالحين يعرض عليه التزويج فيأباه برهة من دهره قال: فانتبه من نومه ذات يوم فقال: زوجوني فسئل عن ذلك فقال: لعل اللّه يرزقني ولداً أو يقبضني، فيكون مقدمة لي في الآخرة، ثم حدث عن سبب ذلك فقال: رأيت في نومي كأن القيامة قد قامت، وكنت في جملة الخلائق في الموقف، وبي من العطش ما كاد أن يقطع عنقي، وكذلك الخلائق في شدة العطش من الحر والشمس والكرب قال: فبينما نحن كذلك، إذا الولدان يتخللن الجمع، عليهم مناديل من نور وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب من ذهب وهم يسقون الواحد بعد الواحد، ويتخللون الجمع ويجاوزون أكثر الناس قال: فمددت يدي إلى أحدهم فقلت: اسقني شربة فقد أجهدني العطش فقال: ليس لك فينا ولد إنما نسقي آباءنا فقلت: وما أنتم فقالوا: نحن من مات، من أطفال المسلمين.