فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 922

وروينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: خير نسائكم الودود الولود، وروي أيضاً: حصيرة في البيت خير من امرأة لا تلد، وروي أيضاً: سوداء ولود خير من حسناء لا تلد، هذا كله لأجل هذا، وروينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: من رغب عن سنتي فليس مني وإنّ من سنتي النكاح، ومن أحبني فليستن بسنتي ويقال: إنّ اللّه تعالى لم يذكر في كتابه من الأنبياء إلاّ المتأهلين وهم خمس وثلاثون، وقد ذكرنا آنفًا أنّ يحيى عليه السلام قد تزوّج، وأما عيسى عليه السلام فإنه سينكح إذا نزل من السماء ويولد له، وقد قيل إنّ فضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعد، وإنّ ركعتين من متأهل أفضل من سبعين ركعة من أعزب، وقال اللّه تعالى في وصف الرسل ومدحهم: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً} الرعد: 38، فعدّ الأزواج والذرية من مدحهم وذكرها في وصفهم، وكذلك ألحق بهم أولياءه في المدح والفضل في قوله عزّ وجلّ: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} الفرقان: 74، فسألوا اللّه عزّ وجلّ من فضله، وكل ما ذكرناه من فضل النكاح يشترك في فضل ذلك النساء، بل هو لهن أفضل وأثوب لسقوط المكاسب عنهن، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بالتزوج وندبها إليه، وأخبر بفضل الرجل وفضل المتزوجة على العزباء في غير حديث، وقال صلى الله عليه وسلم: لعن اللّه المتبتلين من الرجال الذين يقولون: لا نتزوج، لعن اللّه المتبتلات من النساء اللاتي يقلن: لا نتزوج بعد ما ذكر من عظيم حق الرجل على المرأة وثقل واجبه حتى قالت المرأة إذاً لا أتزوج إذاً قال: بل تزوجي، فهو خير، والأخبار في فضل النكاح للزوجين معًا أكثر، وليس مذهبنا الإطالة والإكثار في الجمع، وقد ندب اللّه تعالى إلى النكاح في قوله تعالى: {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} البقرة: 223، وفي أنّى ثلاث، معان: معنيان منها هنا يكون أنّى بمعنى كيف شئتم من ليل أو نهار، فكيف شئتم مقبلة أو مدبرة، وبين ذلك بعد أنْ يكون في موضع الحرث، وقد يكون أنّى في موضع آخر بمعنى أين، ولا يصلح هذا الوجه ههنا ثم قال عزّ وجلّ {وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ} البقرة: 223، قيل: النكاح معطوف به الإتيان، وهو أحد الوجوه الثلاثة: لما فيه من فضل الاغتسال من الجنابة، ولما فيه من فضل مباشرة المرأة وأنّ المرأة إذا لاعبها بعلها وقبلها كثرت له من الحسنات ما شاء اللّه، فإذا اغتسلا خلق اللّه من كل قطرة ملكًا يسبح اللّه تعالى إلى يوم القيامة، وجعل ثواب ذلك لهما، ولما في ذلك من التحصين لهما ووضع النطفة في محلها، وفي ذلك فضائل جمّة، وقد أمر به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في قوله: ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا ولسانًا ذاكراً، زوجة مؤمنة تعينه على آخرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت