والوجه الثاني في قوله تعالى: {وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ} البقرة: 223، قيل: الولد قدموا لآخرتكم، لأنه عمل من أعمالكم، كما قال عزّ وجلّ: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} الطور: 21، أي ما نقصناهم أولادهم، أي جازيناهم بهم وجعلناهم مزيدًا في حسناتهم لأنهم من أعمالهم وأكسابهم، وكما قال عزّ وجلّ: {مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} المسد: 2، يعني ولده، ففي تدبره أنّ الولد يغني المؤمن في الآخرة كما يغني المال عنه إذا أنفقه في سبيل اللّه تعالى.
وفي الخبر: ولد الرجل من كسبه فأحل ما أكل من كسب ولده، والوجه الثالث في قوله عزّ وجلّ: {وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ} البقرة: 223، قيل التسمية عند الجماع أي اذكروا اسم اللّه تعالى عنده، فذلك تقدمة لكم، وأنه يستحب للمجامع أنْ يسمي اللّه عزّ وجلّ عند جماعه، ويقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} الإخلاص: 1 قبله، وكان بعض أصحاب الحديث إذا أراد الجماع، هَلّل وكبر حتى يسمع أهل الدار تكبيره، وإذا كانت المرأة معينة لزوجها على الطاعة، طالبة للتقلل والقناعة فهي نعمة من اللّه عليه يطالبه بشكرها قال اللّه عزّ وجلّ: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} الأنبياء: 90 فعد ذلك من نعمة اللّه عليه وإحسانه إليه، وقيل في التفسير: كان خلقها سيّئًا فحسن، وقيل: كان في لسانها طول فقصر، وروينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم: فضلت على آدم عليه السلام بخصلتين: كانت له زوجة عونًا له على المعصية وأزواجي عونًا لي على الطاعة، وكان شيطانه كافرًا وشيطاني مسلمًا لا يأمرني إلاّ بخير، فعدّ ذلك صلى الله عليه وسلم في فضائله، وإذا كانت المرأة حسنة الوجه خيّرة الأخلاق سوداء الحدقة والشعر، كبيرة العين بيضاء اللون، محبة لزوجها قاصرة الطرف فهذه على صورة الحور العين قال اللّه تعالى في ذلك: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} الرحمن: 7،، قيل: خيرات الأخلاق حسان الوجوه وقال تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} الواقعة: 22 - 23، والحور البيض والعين، كبار الأعين هو جمع عيناء، والحوراء هي البيضاء شديدة بياض العين، شديدة سوادها وسواد الشعر وقال عزّ وجلّ: {عُرُباً} الواقعة: 157 العربة على معنيين: تكون العاشقة لزوجها، وتكون المشتهية للجماع، وذلك يكون من تمام اللّذة في الوقاع، لأنّ المرأة إذا لم تكن محبة لزوجها ولا مشتهية لإفضائه إليها، نقص ذلك من لذته فلذلك وصف اللّه عزّ وجلّ نساء أهل الجنة بتمام اللّذة، ويقال: رجل شبق وامرأة عربة يوصفان بشهوة الجماع كيف وقد روي: خير نسائكم الغلمة على زوجها وقال بعض الحكماء: ثلاث من اللّذات لا يؤبه لهن: المشي في الصيف بلا سراويل، والتبرز على الشط، ومجامعة الربوخ يعني المشتهية للجماع وقال عزّ وجلّ في تمام وصفهن: {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} الصافات: 48، أي قد قصر طرفها على زوجها وحده، فليست ترى أحسن منه ولاتريد بدلاً غيره، وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: خير نسائكم التي إذا نظر إليها الرجل سرّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسه وماله.