وروينا عن محمد بن كعب القرظي رضي اللّه عنه في معنى قوله عزّ وجلّ: {رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} البقرة: 102 قال: المرأة الصالحة، وفي بعض التفسير: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} النحل 16 قال: المرأة الصالحة وقد كان عمر رضي اللّه عنه يقول: المرأة الصالحة ليست من الدنيا لأنها تفرغك للآخرة، إلاّ أنه كان يقول: المنفرد يجد من حلاوة العبادة ما لا يجد المتزوّج، وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه يقول: ما أعطى عبد بعد إيمان باللّه عزّ وجلّ خيرًا من امرأة صالحة، ووصف النساء فقال: منهن غنم لا يجزأ منه، يعني غنيمة لا يعتاض منها بعطاء، الحديا هي العطاء، ومنهن غل لا يفدي منه أي لا قيمة له فيفدى منه ويجوز أنّ لا راحة منه كالغل، فصاحبها أسير بحبها لا يفتدى أبدًا إلاّ بموتها وقال أيضًا: قيل: كانت العرب من نهاية تعذيبها للأسير تسلخ جلد الشاة ثم تلبسه إياه لحماً طريًا، فيلتزق على جسده وينقبض، ثم لا تنزعه عنه حتى يقمل وينتثر منه الهوام، فذلك؛ هو الغل مثل المرأة المكربة، واعلم أنّ النساء على أوصاف النفس، من عرف صفات النفس عرف بها أوصاف النساء، وقاساهن بالتجربة، والخبر: عرف بذلك صفات النفس: فمنهن المسوّلة وهي أدناهن، ومنهن الأمارة بالسوء وهي شرهن لا تستر من الأذى ولا تني عن خلق السوء والبذاء، ومنهن بمنزلة النفس اللوّامة وهي من صالحي النساء، ومنهن المطمئنة المرضية وهذه هي الصالحة الخيّرة الساكنة الراضية.
وفصل الخطاب: إنْ كان صلاح قلب العبد واستقامة حاله في العزبة فلا أعدل بالوحدة شيئاً، لأن أقل ما فيها السلامة، والسلامة في وقتنا هذا فضيلة وغنيمة، وإن تاقت نفسه إلى التزويج ولم يأمن دواعي الهوى فيتزوج إذا أدى إلى سلامة دينه، وإنْ لم تتم كفايته بواحدة ضم إليها أخرى فإن لم تكن بهما غنيمته وتمام حاله وتحصينه زاد ثالثة إلى أربع، فإن الأربعة مع توقان النفس إلى النكاح وقوة شهوتها في التنقل في المناكح بمنزلة الواحدة، وإنّ الواحدة مع وقوع الكفاية ووجود الاستغناء تنوب عن الأربع، كذلك خير اللّه عزّ وجلّ صورة النفس فيما عليه جبلها، وفاوت بين الطبائع فيما عليه جعلها، يقال: إنّ اللّه عزّ وجلّ أباح الجمع بين الأربع لأجل الطبائع الأربع، لكل طبيعة واحدة على قدر حركاتها وتوقان النفس عندها، ولا نقص على العبد في ذلك إذا قام بما عليه لهن أو سمحن بحقوقهن من النفقة والمبيت له، بل ذلك مزيد له.