فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 922

وقد روينا: أبركهن أقلهن مهراً، وروينا أيضاً من بركة المرأة سرعة تزويجها وسرعة رحمها، يعني الولادة ويسر مهرها، قال عروة: وأقول فإن من شؤمها كثرة صداقها، ولا يصلح للمتزوّج أن يسأله أي شيء للمرأة ولا يحل له أن يدفع شيئاً ليأخذ أكثر منه، ولا يحلّ لهم أن يهدوا إليه شيئاً ليضطروه أن يكافئ بأكثر منه، وليس عليه أن يزيد بأكثر من قيمته إن كافأ، وله أن لا يقبل هديتهم إن علم ذلك منهم، وهذا كله بدعة في النكاح، وهو كالتجارة في التزويج، وهو داخل في الربا، وهو يشبه القمار، ومن زوّج أو تزوّج على هذا بهذه النية فهي نية فاسدة وليس نكاحه هذا للدين ولا للآخرة، وكان الثوري يقول: إذا تزوّج الرجل وقال: أي شيء للمرأة فاعلم أنه لصّ، فلا تزوّجوه، ولا ينكح إلى مبتدع، ولا فاسق، ولا ظالم، ولا شارب خمر، ولا أكل الربا، فمن فعل ذلك فقد ثلم دينه، وقطع رحمه، ولم يحسن الولاية لكريمته، لأنه ترك الإحسان، وليس هؤلاء أكفاء للحرة المسلمة العفيفة، وقد قال بعض السلف: النكاح رقّ فلينظر أحدكم عند من يرقّ كريمته، وقال بعضهم: لا تنكح إلاّ الأتقياء فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها أنصفها، وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم، ولا نكاح إلاّ بولي وشاهدي عدل، وإن كانت ثيبًا فإن لم يكن ولّي فالسلطان ولي من لا ولي له أو من ولاه الحكم كذلك السنّة، وليتعلم المتزوّج علم الحيض واختلاف أوقاته وزيادته ونقصانه وأحكام الاستحاضة من ذلك، وعلم وقت الأطهار ليعلمها ذلك وليغنيها بذلك عن السؤال والظهور إلى الرجال، ثم ليعلم أهله علم ما لا يسعهم جهله من الفرائض وأحكام الصلاة وشرائع الإسلام واعتقادات المؤمنين من السنّة وما عليه من مذهب الجماعة، فإذ فعل ذلك لم يكن عليها أن تخرج إلى العلماء، وإن قصر عن علمها علم التوحيد ومباني الإسلام وعقود الإيمان ومذهب أهل السنّة فلها أن تخرج إلى السؤال عمّا لا يسعها جهله وليس لها أن تخرج بغير إذنه لطلب علم يرجى فضله، وليس للمرأة أنّ تحمل زوجها على المكاسب الحرام ولا تكلفه ما يقترف به الآثام، ولا للرجل أن يدخل في مداخل السواء ولا يبيع آخرته بدنياه، فإن صبرت معه على البرّ والتقوى أمسكها، وإن حملته على الإثم والعدوان فارقها، وإن يتفرقا يغنِ اللّه كلاً من سعته، ويقال: أول من يتعلق بالرجل يوم القيامة زوجته وولده، فيوقفونه بين يدي اللّه عزّ وجلّ فيقولون: يا ربنا خذ لنا حقّاً من هذا، فإنه ما علمنا ما نجهل، وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم، قال: فيقتصّ لهم منه، وفي خبر: أنّ العبد ليوقف للميزان وله من الحسنات أمثال الجبال، فيسأله عن رعاية عياله والقيام بهم، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، حتى تستفرغ تلك المطالبات جميع أعماله، فلا يبقى له حسنة، فينادي الملائكة: هذا الذي أكل عياله حسناته في الدنيا وارتهن اليوم بأعماله، فلهذا قال بعض السلف: إذا أراد اللّه بعبد شرّاً سلط عليه في الدنيا أنيابًا تنهشه، يعني العيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت