وروينا في الخبر: لا يلقى اللّه عبد بذنب أعظم من جهالة أهله، والخبر المشهور: كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول، وروي أنّ الآبق من عياله كالعبد الآبق من سيده، لا يقبل له صلاة ولا صيام حتى يرجع إليهم، وقد قال عزّ وجلّ: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} التحريم: 6، فأضاف الأهل إلى النفس وأمرنا أن نقيهم النار بتعليم الأمر والنهي كما نقي أنفسنا النار باجتناب النهي، وجاء في تفسير ذلك: علّموهن وأدّبوهن، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيته، فالمرأة راعية على مال زوجها وهي مسؤولة عنه، والرجل راعٍ على أهله وهو مسؤول عنهم، ويقال: إذا أنفقت المرأة من مال زوجها بغير إذنه لم تزل في سخط اللّه عزّ وجلّ حتى يأذن لها، ولا يحلّ لها أن تطعم من منزله إلاّ الرطب الذي يخاف فساده، فإن أطعمت وأنفقت عن إذنه ورضاه كان لها مثل أجره، وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر، وينبغي أن يعرفها أعظم حقه عليها في مقام الوالدة بقوله للمرأة: عليك بطاعة زوجك، فإنّه جنتك ونارك، وقال صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة، وكان رجل قد خرج في سفر وعهد إلى امرأته أن لا تنزل من العلو إلى سفل الدار، وكان أبوها في السفل، فمرض أبوها فأرسلت المرأة تسأذن أن تنزل إلى أبيها فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أطيعي زوجك، فمات أبوها فاستأذنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، أن تنزل إليه فقال: أطيعي زوجك، فدفن أبوها، قال: فأرسل إليها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخبرها أنّ اللّه قد غفر لأبيها بطاعتها زوجها، وقال صلى الله عليه وسلم: إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها، فأضاف: طاعة الزوج إلى أبنية الإسلام التي لا يدخل الجنة إلاّ بها، واشترط طاعته لدخولها، وذكر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم النساء فقال: حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن، لولا ما تأتين إلى أزواجهن دخلت مصلياتهن الجنة وقال صلى الله عليه وسلم: أطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساد، وأطلعت في الجنة فرأيت أقل أهلها النساء فقلت: أين النساء فقيل: شغلهن الأحمران الذهب والزعفران يعني الحلي ولبس المصبغات كانت العرب مشتهرة بذلك وقال صلى الله عليه وسلم: تصدقن من حليكن فإني رأيتكن أكثر أهل النار قلن: لِمَ يا رسول اللّه قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير يعني الزوج المعاشر، تكفرن نعمته عليكن فلذلك قالت الفتاة: يا رسول الله فلا أتزوج.