فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 922

وروينا عن عليّ رضي اللهّ عنه: لا تكثر الغيرة على أهلك فترمي بالسوء من أجلك ولعمري إنّ الغيرة لها حدّ فإذا جاوزها الرجل قصر عن الواجب وزاد على الحق، وقد كان الحسن يقول: أتدعون نساءكم يزاحمن العلوج في الأسواق قبح اللّه من لا يغار، وقد قال ابن عمر رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه فقال بعض ولده: بلى واللّه نمنعهن فضربه وغضب عليه وقال: تسمعني أقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوهن وتقول: بلى تمنعهن وقد قال اللّه عزّ وجلّ: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} الطلاق: 3، وقال بعض الحكماء: من جاوز الشيء فمذموم كمن قصر عنه، فلا بأس بالحرة العفيفة أن تخرج لشيء لا بد لها منه من قضاء حوائجها قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: إذن لكن أنْ تخرجن في حوائجكن كذلك تخرجن في الأعياد خاصة، أطلق ذلك لهن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولكن لا يخرجن إلا بأذن أزواجهن وعن رضاهم: ولا يخرجن أيضًا إلاّ فيما يعني مما لا بدّ منه ومهما استغنين عن الخروج، وأنْ لا يراهن رجل فهو أفضل لهن وأصلح لقلوبهن، وروينا أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال لابنته فاطمة عليها السلام: يا بنية، أي شيء خير للمرأة فقالت: أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل، فضمها إليها وقال: ذرية بعضها من بعض، وكان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يسدون الثقب والكوى في الحيطان لئلا يطلع النسوان، وروينا إنّ معَّاذًا رأى امرأة تطلع من كوة في الجدار فضربها، وأنّ امرأته دفعت إلى غلام لها تفاحة قد أكلت بعضها فضربها. وقد كان عمر يقول: أعروا النساء يلزمن الحجال وقال أيضاً: عودوا نساءكم لا، وتكلم مرة في شيء من الأمر فأخذت امرأته تراجعه في القول فزبرها وقال: ما أنت لهذا إنما أنت لعبة في جانب البيت إن كانت لنا إليك حاجة وإلاّ جلست كما أنت وهو مأجور على احتماله هفوات أهله وصبره على أذاهن ومثاب على حسن عشرتهن، وقد كان محمد بن الحنفية يقول ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدّاً، حتى يجعل اللّه له منه فرجًا ومخرجًا، فإن كانت بذيئة اللسان قليلة القبول عظيمة الجهل كثيرة الأذى، فطلاقها أسلم لدينهما وأروح لقلوبهما في عاجل دنياه وآجل أخرته، وقد شكى رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بذاء امرأته فقال له: طلّقها فقال: إني أحبها قال: أمسكها إذاً، فخشي عليه تشتت همه بفراقها مع المحبة وتشتت الهم أعظم من أذى الجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت