وروينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله، وكان لعليّ عليه السلام أربع نسوة، وكان يشتري لكل واحدة في كل أربعة أيام بدرهم لحماً وقال الحسن: كانوا في الرحال مخاصيب، وفي الأثاث والثياب تقارب وقال ابن سيرين: أستحب للرجل أنْ يعمل لأهله في كل شهر، فالوذجة وإنْ كانت من أهله زلة أو هفوة احتمل ذلك ورفق بها ولم يعسفها، وفي الحديث: خلقت المرأة من ضلع أعوج إنْ قومته كسرته وإنْ تركتها استمتعت بها على عوج، وفي لفظ حسن: وكسرها طلاقها، وقد كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه القول وتهجره إحداهن يوماً إلى الليل، ودفعت إحداهن في صدره فزجرتها أمها فقال: دعيها، فإنهن يصنعن أكثر من هذا، وجرى بينه وبين عائشة رضي اللّه عنها كلام حتى أدخل أبا بكر رضي اللّه عنه بينهما حكماً واستشهد فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: تكلمين أو أتكلم قالت: بل تكلم أنت ولكن لا تقل إلاّ حقًا، فلطمها أبو بكر رضي اللّه عنه حتى دمي فوها وقال: أي عدوة نفسها، أو يقول غير الحق؟ بل أنت وأبوك تقولان الباطل ولا يقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلاّ حقّاً، نصرة لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم وغضباً له حتى استجارت بالنبي صلى الله عليه وسلم وقعدت خلف ظهره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لم ندعك لهذا ولم نرد هذا منك وقالت له مرة في كلام غضبت عنده: أنت الذي تزعم أنك نبي؟ فتبسم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حلماً وكرماً، وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة رضي اللّه عنها: إني لأعرف غضبك من رضاك قالت: وكيف تعرف ذلك؟ قال: إنْ رضيت قلت: لا وإله محمد وإذا غضبت قلت: لا وإله إبراهيم قالت: صدقت إنما أهجر اسمك وقد كان صلى الله عليه وسلم يمزح مع أزواجه ويقاربهن في عقولهن في المعاملة والأخلاق.
وفي الخبر: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من أفكه الناس مع نسائه، وقد كان لقمان الحكيم يقول: العاقل في بيته ومع أهله كالصبي فإذا كان في القوم وجد رجلاً، وفي تفسير الخبر المروي أنّ اللّه يبغض الجعظري الجواظ قيل: هو الشديد على أهله المتكبر في نفسه، وفي أحد المعاني في قوله عزّ وجلّ: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} القلم: 13، قيل: الفظّ اللسان الغليظ القلب على أهله وما ملكت يمينه، وروينا في في الخبر: غيرة يبغضها اللّه عزّ وجلّ، غيرة الرجل على أهله في غير رينة كأنه يكون من سوء الظن الذي نهى اللّه عزّ وجلّ ورسوله عنه.