الصفحة 25 من 316

لم يُثِرْ أي كاتب آخر حساسيةً مثل تلك الحساسية التي أثارها كَسْرَوِي في المجتمع الإيراني بعد عهد الاستبداد ودفعت المتدينين إلى بذل جهود حثيثة للدفاع عن دينهم ومذهبهم. لقد أثارت شدة لهجته ونقده الصريح للتشيع والإسلام من جهة، وسلوكه الحاد والعنيف سواء في قلمه اللاذع أو في سلوكه الأخلاقي من الجهة الأخرى، أثارت حفيظة المتدينين واستفزتهم جدًّا. يشير عبد الله كرباستشيان - مدير نبرد ملت - محقًّا إلى أن «محاربة كَسْرَوِي أحيت فينا قوة كامنة لأجل الدفاع عن ساحة الإسلام وأثارت فينا طاقة دينية قوية لم نكن نحن أنفسنا واعين لوجودها في داخلنا» . [1] إضافة إلى ذلك، أضعفت سلوكيات كَسْرَوِي المنحرفة في تعامله مع الآداب الفارسية والنصوص الأدبية القديمة مكانته بين شرائح العلماء والأدباء الذين كانوا مغرمين بتلك الروائع الأدبية الفارسية العريقة. لقد كانت نقطة القوة الوحيدة لدى كَسْرَوِي كتاباته التاريخية ولكن حتى في هذا المجال أيضًا ورغم إبداعه فيه، لم تخلُ بعض أبحاثه التاريخية ومن جملتها أبحاثه بشأن تاريخ النهضة الدستورية من أخطاء ونقاط ضعف. [2]

(1) . حوار مع مجلة «يا لثارات» ، العدد 211، تاريخ 25/10/1381 هـ.ش (يوافق 15/1/2003م) ، ص6.

(2) . من أهم نقاط ضعف كسروي في كتابه تاريخ النهضة الدستورية مدحه المفرط لأتباع النهضة الدستورية في مدينة تبريز ولقمع حركة المطالبين بالدستورية في أصفهان إذ إنه بغض النظر عن الاختلافات الفكرية التي كانت بين تينك الحركتين الدستوريتين فإن الميول الإقليمية والقومية لكسروي [التركي الآذري التبريزي] دفعته إلى اتخاذ موقف ضد الحركة الدستورية في أصفهان وقد عبَّر في مواضع مختلفة عن هذا الشعور [الإقليمي] لديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت