الصفحة 22 من 269

وُيطلق بالاشتراك اللفظي على مجموع القرآن، وعلى كل آية من آياته، فإذا سمعت من يتلو آية من القرآن؛ صح أن تقول إنه يقرأ القرآن (( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا.. ) ) [الأعراف:204] .

وذكر بعض العلماء أن تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله لكونه جامعًا لثمرة كتبه، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم، كما أشار تعالى إلى ذلك بقوله: (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ.. ) ) [النحل:89] ، وقوله (( ..مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ.. ) ) [الأنعام:38] ( [22] ) .

وذهب بعض العلماء إلى أن لفظ القرآن غير مهموز الأصل في الاشتقاق، إما لأنه وضع علمًا مرتجلًا على الكلام المنزُل على النبي صلى الله عليه وسلم وليس مشتقًا من (قرأ) ، وإما لأنه من قرن الشيء بالشيء إذا ضمه إليه، أو من القرائن لأن آياته يشبه بعضها بعضًا فالنون أصلية وهذا رأي مرجوح، والصواب الأول.

والقرآن الكريم يتعذر تحديده بالتعاريف المنطقية ذات الأجناس والفصول والخواص. بحيث يكون تعريفه حدًا حقيقيًا، والحد الحقيقي له هو استحضاره

معهودًا في الذهن، أو مشاهدًا بالحس كأن تشير إليه مكتوبًا في المصحف، أو مقروءًا باللسان فتقول: هو ما بين هاتين الدفتين، أو تقول: هو من (( بسم الله الرحمن الرحيم * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [الفاتحة:1-2] ... إلى قوله (( مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) ) [الناس:6] ( [23] ) .

التعريف الاصطلاحي:

القرآن هو كلام الله المعجز، ووحيه المنزل على نبيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه بالتواتر، المتعبَّد بتلاوته.

ويقتضينا فهم هذا التعريف شرح بعض الأمور:

* فقولنا (كلام الله) إشارة إلى أن هذا القرآن كلام الله، فخرج بهذا القيد سواه من كلام البشر والجن والملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت