الصفحة 24 من 269

كتاب الله تعالى فيه نبأ ما قبلكم، وخبرما بعدكم، وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: (( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ.. ) ) [الجن:1-2] من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم» ( [24] ) .

خلود القرآن الكريم:

والقرآن الكريم باق ما بقيت الدنيا، يتحدى كل عوامل الإفناء والفناء، وذلك بحفظ الله له، فلقد تولى الله تبارك وتعالى حفظه قال تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] ، ولم يكله إلى الناس يحفظونه كما فعل سبحانه بالكتب السابقة قال تعالى: (( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ.. ) ) [المائدة:44] .

وبما تضمنه من الحلول المحكمة لكل مشكلات الإنسان في كل زمان ومكان، وذلك لكمال شريعته، إذ كان آخر الكتب السماوية (( ..الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا.. ) ) [المائدة:3] .

ومن أدلة خلود هذا الكتاب الكريم أن الإنسانية رأت كثيرًا من الروائع أعجب بها الناس حينًا من الدهر، ثم لم تلبث هذه الروائع أن بليت، واستنفدت أغراضها، وأصبحت قطعة من الماضي لا تتصل بحاضر الناس بسبب، أو أن يكون قد سحب عليها النسيان بذيله فلم يعد لها وجود على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت