الصفحة 25 من 269

كم طرحت حلول! وكم عرضت نظريات! وكم أعلنت مبادئ ادعت قدرتها على حل معضلات الحياة!! ولم تلبث أن عجزت وأفلست وتوارت، ولم يعد يذكرها أحد.

أما القرآن فهو الخالد إلى أبد الدهر، الجديد الذي لا تبلى جدَّته مهما تقدم الزمان.

دور القرآن في حفظ لغتنا والإبقاء على أمتنا:

لقد مرَّت على أمتنا خلال عصور تاريخها الحافل أيام قاسية، ونكبات سود، وكانت بلادها هدفًا لموجات همجية ووحشية، أهلكت الحرث والنسل، ودمرت كل مظهر من مظاهر الحضارة، وكانت هذه البلاد مسرحًا لفتن طائشة عمياء، روعت الآمنين، وقضت على أسباب الازدهار والاستقرار، وآل الحكم فيها خلال أحقاب طويلة إلى عناصر أعجمية لا تعرف العربية، ولا يستريح كثير منها إلى العرب، وعمَّ أبناء الأمة جهل مطبق وأمية بشعة، فصارت أمتنا إلى التفرق والهوان، وتعرضت لغتنا إلى الضعف والانحلال.

ولو أن هذا الذي ذكرناه حدث في أمة أخرى لذهب ريحها، ولانقرضت لغتها، ولكن هذا القرآن الكريم بقي الحارس الأمين الذي حفظ على هذه الأمة كيانها، ومقومات وجودها وذاتيتها، وحمى لغتها من الضياع، ولولاه لانقرضت العربية وذابت خلال هاتيك الكوارث التي غشيت هذه البلاد وسكانها أوقاتًا طويلة.

إننا لنستطيع أن نقرر بكل ثقة وقوة أن العرب هم أمة القرآن، وأن اللغة العربية هي لغة القرآن، وأن القرآن سبب خلود لغة العرب واستمرار وجودهم.

هذا وقد أدرك أعداؤنا ذلك فجعلوا مهمتهم الأولى أن يصرفوا أبناء المسلمينعن القرآن.

جاء في كتاب الغارة على العالم الإسلامي قول بالنص الآتي ( [25] ) (متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه) ( [26] ) .

أسماؤه وأوصافه:

وقد سماه الله بأسماء كثيرة:

منها (القرآن) .. (( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ.. ) ) [الإسراء:9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت