وقوله تعالى: (( ..إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ) ) [القمر:34] فالمراد به أتباعه المؤمنون به من أقاربه وغيرهم. وذلك أن آل المعظم أتباعه على دينه وأمره قريبهم وبعيدهم ( [77] ) وأن اشتقاق هذه اللفظة تدل عليه فإنه من آل يؤول إذا رجع، ومرجع الاتباع إلى متبوعهم لأنهإمامهم وموئلهم كما نص على ذلك أهل اللغة ( [78] ) .
2-بما جاء في الحديث أن واثلة بن الأسقع روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا حسنًا وحسينًا، فأجلس كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة رضي الله عنها من حجره وزوجها، ثم لف عليهم ثوبه، ثم قال: اللهم هؤلاء أهلي، قال واثلة: فقلت يا رسول الله! وأنا من أهلك؟ فقال: وأنت من أهلي» ( [79] ) .
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح ( [80] ) .
ومعلوم أن واثلة من بني ليث بن بكر بن عبد مناة، ( [81] ) فهو من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
واستدل أصحاب القول الرابع: القائلين بأن آله صلى الله عليه وسلم الأتقياء من أمته.
1-بما رواه الطبراني ( [82] ) من حديث نوح بن مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، من آل محمد؟ فقال: كل تقي، وتلا النبي صلى الله عليه وسلم (( ..إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ.. ) ) [الأنفال:34] » .
قال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا نوح تفرد به نعيم ( [83] ) .
2-واستدلوا أيضًا بحديث واثلة بن الأسقع المتقدم وقالوا: وتخصيص واثلة بذلك أقرب من تعميم الأمة به، وكأنه جعل واثلة في حكم الأهل تشبيهًا بمن يستحق هذا الاسم ( [84] ) .