الصفحة 33 من 269

3-قال البيهقي: ويحتج لهم بقوله تعالى لنوح صلى الله عليه وسلم: (( ..احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ.. ) ) [هود:40] و (( ..فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) ) [هود:45-46] فأخرجه بالشرك عن أن يكون من أهل نوح ( [85] ) .

فعلم أن آل الرسول صلى الله عليه وسلم أتباعه ( [86] ) .

فهذه أقوال أهل العلم في تحديد آل البيت ومن المراد بهم.

والراجح والله أعلم: أن آله صلى الله عليه وسلم قرابته الذين حرمت عليهم الصدقة، وزوجاته وذريته رضي الله عنهم أجمعين.

(وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رفع الشبهة بقوله: «إن الصدقة لا تحل لآل محمد» وقوله: «إنما يأكل آل محمد من هذا المال» وقوله: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا» وهذا لا يجوز أن يراد به عموم الأمة قطعًا، فأول ما حمل عليه الآل في الصلاة، الآل المذكورون في سائر ألفاظه ولا يجوز العدول عن ذلك.

أما تنصيصه على الأزواج والذرية فلا يدل على اختصاص الآل بهم بل هو حجة على عدم الاختصاص بهم، وذلك لما روى أبو داود ( [87] ) والبيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد» ( [88] ) .

أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع في التشهد السلام والصلاة، فشرع في السلام تسليم المصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم أولًا وعلى نفسه ثانيًا، وعلى سائر عباد الله الصالحين ثالثًا، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فإذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في الأرض والسماء» ( [89] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت