قال النووي عند شرحه لهذا الحديث: قال العلماء سميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما وقيل لثقل العمل بهما ( [94] ) .
فاتباع القرآن واجب على الأمة بل هو أصل الإيمان وهدى الله الذي بعث به رسوله، وكذلك أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم تجب محبتهم وموالاتهم، ورعاية حقوقهم، وهذان الثقلان اللذان وصى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [95] ) .
قال القرطبي: وهذه الوصية، وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم، وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها ( [96] )
وقال الدكتور محمد تقي الدين الهلالي: فيؤخذ من الحديث الوصية لأهل بيته والتكيد فيها، ولاشك أن الله أطلعه على ما سيلقاه أهل بيته من أعدائهم بعده، ومعتوكيد تلك الوصية فقد ضيعها المضيعون، اتخذوا أهل بيته غرضًا من بعده ونصبوا لهم العداوة ولم يراعوا فيهم إلًا ولا ذمة، فقتلوهم تقتيلًا، وطاردوهم، وسيلقون جزاءهم في الآخرة بعد ما لقوه في الدنيا، وقوله (ثقلين) الثقل متاع المسافر ليتركه وديعة حتى يعود من سفره، والمقصود هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك أمرين وديعة عند أمته:
أحدهما: يتبع ويقتدى به ويحكم وهو القول الفصل وهو كتاب الله.
والثاني: يكرم ويراقب فيه عهده بعد وفاته كما كان يراقب فيه في حياته وهم أهل بيته ( [97] ) .
وروى الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ولا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار» ( [98] ) .
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن بغضهم سبب لدخول النار، كما حث على حبهم وجعل محبتهم دليلًا على محبته عليه الصلاة والسلام، فقد روى الحاكم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي» ( [99] ) .