فالمعنى: أي: إنما تحبونهم لأني أحببتهم بحب الله تعالى لهم، وقد يكون أمرًا بحبهم؛ لأن محبتهم لهم تصديق لمحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ( [100] ) .
وقد فهم وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل بيته حق الفهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأحبهم وأكرمهم، ودعا الناس إلى إكرامهم ومحبتهم.
فقد روى البخاري بإسناده إلى أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: (ارقبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته) ( [101] ) .
فهذا خطاب من الصديق رضي الله عنه، ووصية منه للناس في حفظ حقوق آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فالمراقبة للشيء المحافظة عليه، ومعنى قول الصديق احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم ( [102] ) .
وقال النووي: ومعنى (ارقبوا) راعوه واحترموه وأكرموه ( [103] ) .
وقد أكد رضي الله عنه تلك الحقوق بما قاله لعلي رضي الله عنه فقد روى البخاري ومسلم بإسناديهما إلى أبي بكر رضي الله عنه أن قال لعلي رضي الله عنه: (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليّ أن أصل من قرابتي) ( [104] ) .
قلت: ولا يتم إيمان الرجل إلا بحب آل البيت وهو أصل من أصول أهل السنة والجماعة، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وإن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [105] ) .
وأن من محبة الله وطاعته محبة رسوله وطاعته، ومن محبة رسوله وطاعته محبة من أحبه الرسول وطاعة من أمر الرسول بطاعته ( [106] ) .
قال البيهقي: ودخل في جملة محبته صلى الله عليه وسلم حب آله ( [107] )
وقال القاضي عياض ( [108] ) : إن من علامات محبته صلى الله عليه وسلم والتي يجب على المؤمن الأخذ بها، محبته لمن أحب النبي صلى الله عليه وسلم ومن هو بسببه من آل بيته وصحابته من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم أجمعين فمن أحب شيئًا أحب من يحبه ( [109] ) .