القرآن الكريم مصدر عز وكرامة للمسلمين وسعادتهم في الدنيا والآخرة، ولذا فقد أولوه اهتمامهم البالغ وعنايتهم الفائقة، وأنزلوه المنزلة اللائقة به، لم يحظ أي كتاب غيره من الكتب السماوية الأخرى والأرضية مثل ما حظي به القرآن الكريم من العناية الشديدة والاهتمام البالغ، فقد وجه المسلمون كل جهودهم، وبذلوا كل ما في وسعهم في حفظ القرآن، والحفاظ عليه كما أنزله الله تعالى على رسوله الأمين الذي عرف بأمانته حتى قبل بعثته عليه أفضل الصلاة والسلام، وشهد به عدوه قبل مواليه، إلى أن وصل إلينا القرآن سالمًا محفوظًا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها سيبقى القرآن الكريم موضع اهتمام المسلمين وعنايتهم دائمًا وأبدًا.
ويتجلى مدى عناية المسلمين بالقرآن الكريم وجهودهم في المحافظة عليه في الخطوات التي اتبعوها تجاه القرآن الكريم، بدءًا برسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، ثم أصحابه الكرام رضي الله عنهم، فمن جاء بعدهم من التابعين لهم بإحسان إلى يومنا هذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أمين الأرض لقد بلغ من عنايته بالقرآن وحرصه على حفظه وعلى سلامته وشده اهتمامه به، أنه كان يتابع جبريل عليه السلام عند إلقاء الوحي إليه، ويقرأ معه قبل أن ينتهي جبريل عليه السلام من إلقاء الوحي إليه، وكان صلى الله عليه وسلم يفعل كل ذلك حرصًا منه على حفظ ما يأتي به جبريل من القرآن أولًا بأول؛ لئلا ينساه وينفلت منه بسبب نسيانه، فكان يعالج نزول القرآن أشد المعالجة، إلى أن طمأنه الله تعالى وضمن بقاء القرآن محفوظًا، وتكفل بجمعه في صدره وبيانه، وأنه لا ينسى منه شيئًا إلا ما أراد الله نسيانه فلا شيء عليه في ذلك.
قال تعالى: (( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) ) [القيامة:16-19] .