وقال تعالى: (( ..وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) ) [طه:114]
وقال تعالى (( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى * إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى ) ) [الأعلى:6-7] .
هكذا كان حرصه صلى الله عليه وسلم على القرآن واهتمامه به، فجمع الله القرآن في صدر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وأراحه من العناء الذي كان يجده في نفسه من خوف نسيان القرآن، وانفلات بعض أجزائه.
وكذلك كان جبريل عليه السلام يعارضه القرآن كل سنة مرة في شهر رمضان، وفي السنة التي توفي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عارضه فيها مرتين، إيذانًا بقرب أجله صلى الله عليه وسلم، وتأكيدًا لحفظ القرآن الكريم في صدره الشريف، وبقاء ما لم ينسخ منه من المنسوخ. كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة، منها: ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهررمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة» ( [118] ) .
وروى البخاري أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف في كل عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه» ( [119] ) .
وكذلك يدل على عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن اتخاذه كتّابًا، كانوا يعرفون بـ (كتَّاب الوحي) وهم كثيرون، منهم: الخلفاء الراشدون الأربعة، ومعاوية بن أبي سفيان، وأُبي بن كعب، وغيرهم رضي الله عنهم.