الصفحة 16 من 750

ويشهد لفضلهم أيضًا ما قاموا به من أعمال عظيمة لنصرة هذا الدين ونشره في أرجاء المعمورة، والتمكين له في الأرض.

هذا إلى جانب ما خصهم الله به من الحلم، والتقوى، والصلاح، والفقه، والإخلاص، والرغبة الصادقة في الجهاد في سبيل الله، والتضحية من أجل ذلك بالغالي والنفيس، بما يوجب التأسي بهم والأخذ عنهم، والاقتداء بهم، والسير على طريقتهم ومنهجهم، والتمسك بما تمسكوا به من عقائد هذا الدين، وعباداته، ومعاملاته، وأخلاقه، وسلوكياته.

من هو الصحابي:

المراد بالصحابي: كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم بعد نبوته وهو مسلم مميز، ومات على إسلامه، وإن تخلل ذلك ردة على الأصح.

وهذا التعريف يتضمن أنه يشترط في الصحابي:

(1) أن يكون قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم في حياته زمنًا وإن قل، ويدخل في اللقاء السماع منه، أو صحبته، أو رؤيته، أما اشتراط طول الصحبة بسنة أو سنتين، أو الغزو معه غزوة أو غزوتين، نظرًا لعظم شرف صحبة النبي صلى الله عليه وسلم فلا تنال إلا بذلك- أي: لا يعد صحابيًا من وفد عليه، وانصرف بلا صحبة وطول اجتماع- فقول ضعيف لإجماع أهل اللغة على أن اسم الصحابي مشتق من الصحبة، بدون قدر مخصوص، وذلك يطلق على كل من صحب غيره، قليلًا كان أو كثيرًا، وإن كان لطول الصحبة لا شك فضل أكبر وأعظم. ( [6] )

أما من رآه بعد موته صلى الله عليه وسلم وقبل دفنه فإنه لا صحبة له، وقد وقع ذلك لأبي ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي.

(2) أن يكون اللقاء بعد نبوته صلى الله عليه وسلم: وذهب البعض إلى عدم اشتراط ذلك، فأدخل في الصحابة من رآه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ومات على الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل، وكذا من رآه صلى الله عليه وسلم قبلها ثم أدرك البعثة وأسلم وإن لم يره بعدها، وهذا قول ضعيف عند الجمهور.

(3) أن يكون حال لقائه بالنبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام: فمن رآه كافرًا ثم أسلم بعد موته فلا يعد صحابيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت