5-استنباط بعض الفقهاء من الحديث حجية الأخذ بما اتفق عليه الخلفاء الأربعة من الأحكام الفقهية، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأخذ بسنتهم، خاصة ما اتفق عليه الشيخان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (والسنة هي الطريق المسلوك، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة، ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون اسم السنة إلا على ما يشمل ذلك كله) اهـ ( [29] ) .
8-في صحيح مسلم عن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنه قال: «صليت المغرب مع رسول الله ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال: ما زلتم ها هنا! قلنا: يا رسول الله! صلينا معك المغرب ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء، قال: أحسنتم -أو أصبتم- قال: فرفع رأسه إلى السماء -وكان كثيرًا ما يرفع رأسه إلى السماء- فقال: النجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة ( [30] ) لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» .
رواه مسلم في فضائل الصحابة (4/1961 / ح2531) باب بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه، ورواه أحمد (4/ 399) في المسند، والبغوي في شرح السنة (14/ 71، 72) .
9-وفي الصحيح عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم» .