الصفحة 436 من 750

713]) كان زيد ممن مدحهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأثنى عليه كحافظ للقرآن، وكان أيضًا من كتاب الوحي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أتم حفظ القرآن في حياته صلى الله عليه وسلم، وأخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم العرضة الأخيرة التي عرضها جبريل للقرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يعرض عليه القرآن كله مرة كل عام، فلما كان العام الذي توفي فيه عرض عليه القرآن فيه مرتين، وأخذ زيد عنه ذلك، وفي هذا العرض الأخير ترتيب سور القرآن وترتيب آيات كل سورة، لهذا كله قدم الشيخان ثم عثمان زيدًا على غيره من حفاظ القرآن وكتابه للتصدي لمهمة جمع القرآن وكتابته.

( [714] ) والحقيقة عند التأمل أن هذا الجمع ليس فيه مخالفة للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه في العهد النبوي لم تكن هناك حاجة للجمع، وكان هناك ما يمنعه، أما عدم الحاجة لكثرة الحفاظ وتوافرهم، ووجود النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلم تظهر حاجة لجمعه، ومع ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الوحي لحفظه، وأما المانع فيتمثل في استمرار نزول الوحي بالقرآن، وكلما نزلت آية أمر النبي صلى الله عليه وسلم بوضعها بين آيات سورة من سور القرآن، أو تفرد في سورة جديدة، وهذا يمنع جمعه جمعًا واحدًا نهائيًا، ولكن لا يمنع من كتابته وحفظه، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ظهرت الحاجة وانتفى المانع، ظهرت الحاجة بكثرة قتلى القراء وخشية ضياع بعضه، وانتفى المانع بإتمام الدين واكتمال القرآن، وتأكد ذلك بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي، فبظهور الحاجة وانتفاء المانع وجب الجمع، وقد هدى الله تعالى الشيخين إلى ذلك، ولله الحمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت