فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 42

الخرس، وعدم القدرة على الكلام؛ فأنتم فررتم مما تصورتم أنه تشبيه بالموجود؛ فشبهتم الله بالمعدوم؛ ولذلك يقول أهل السنة: إن المعطلة يعبدون عدمًا، وإن المشبهة يعبدون صنمًا.

المشبهة -كاليهود- يعبدون الأصنام، الذين قالوا: إن طوله كذا، وعرضه كذا، وأنه يستوي كما نستوي، ويتكلم كما نتكلم؛ هؤلاء شبهوه بالأصنام، المعطلة الذين نفوا الصفات شبهوه بالعدم؛ فأصبحوا يعبدون عدمًا.

الآن: أنا أسأل سؤالًا: يعني لو جاءنا واحد من المعاتيه؛ فقال: فلان من الناس، زيد من الناس ليس في الحرم، ولا خارج الحرم، لا فوق الأرض، ولا تحت الأرض، ولا في السماء، ولا في الأرض، ولا في الشرق، ولا في الغرب، ولا أمام ولا خلف، ولا يمين، ولا شمال، ولا فوق، ولا تحت؛ النتيجة ماذا؟ العدم. أن هذا الشيء ما هو إلا أمر خيالي، وجوده وجود ذهني، ليست له حقيقة في واقع الأمر، وهذا ما انتهت إليه المعتزلة في نهاية المطاف؛ عندما قالوا: لا نقول موجود، ولا معدوم، ولا متصل، ولا منفصل، ولا فوق العالم، ولا تحت العالم، ولا فوق، ولا شمال، ولا جنوب، ولا يمين، ولا ... إلى آخره.

إذًا النتيجة ماذا؟ تصبح العنقاء أقرب منه وجودًا -المستحيلة- تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-، وأصبح قولهم قريبًا من قول فرعون {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] .

فإذًا القضية خطيرة جدًا، هم لا يدركون هذه الحقيقة؛ ولذلك لو سألتهم من الذي عبر عن القرآن: جبريل، أم محمد؟ سيسكتون، لا يجيبون.

إذًا قولكم، واستدلالكم ببيت الأخطل؛ استدلال فاسدٌ، باطلٌ.

ما هو بيتُ الأخطلِ؟

قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت