فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 42

«إن الكلام لفي الفؤاد ** وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلًا»

أولًا: هذا البيت لا يثبت في ديوان الأخطل المعروف، نعم، الأخطل يُقال: إنه من آخر من يحتج بشعرهم في باب اللغة، والنحو، لا في باب العلم الشرعي؛ يعني في باب اللغة العربية، ومع هذا فإن هذا البيت لا يوجد في دواوينه.

ثانيًا: الأخطل رجل نصراني يعتقد اتحاد اللاهوت بالناسوت، ومعنى ذلك أن الإله اتحد مع الناس؛ فلا فرق -حينئذ- بين الإنسان والله -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا-، وهذه ما سرت إلى عقيدة بعض المتصوفة أتباع ابن عربي القائلين بأن:

«العبد رب والرب عبد * فليت شعري من المكلف»

إذًا عقيدته نصرانية، وهو لا يفرق بين الصفة والموصوف، ولا بين الخالق والمخلوق -حينئذ-؛ فهل يعتد، أو يحتج بشعر من كان هذا معتقده؟!

ثالثًا: أن الذي يُروى في المشهور:

«إن البيان، -وليس: المقصود إن الكلام- إن البيان لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلًا»

يعني: يبدأ بفكرة في الفؤاد، ثم توضح بالكلام؛ فأصبح -بهذه الرواية- لا حجة فيه لهم.

رابعًا: من المعلوم أن الكلام في الصلاة محرم؛ أليس كذلك؟

ومن تكلم في الصلاة متعمدًا بطلت صلاته، طيب! من وسوس، أو حدثته نفسه، تبطل صلاته، أو لا تبطل؟

لا تبطل، ومعنى كلامهم -أننا لو قلنا بهذا- الكلام في الفؤاد؛ لقلنا: كل من حدثته نفسه بشيء بطلت صلاته؛ لأنه يعتبر متكلمًا، يعتبر متكلمًا بهذا المعنى الفاسد، وقد أجمع أهل السنة على أن الذي تحدثه نفسُه، أو تهجم عليه بعض الوسوسة في صلاته؛ فإن صلاته صحيحة؛ لأنه لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت