يتلكم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس ) ).
فلذلك بطل استدلالهم ببيت الأخطل؛ فيقرر شيخ الإسلام: إنني أعتقد ما جاء في القرآن من أن الله يتكلم متى شاء، إذا شاء، كيف شاء، وأن القرآن كلام الله الذي تكلم حقيقة: لفظه، ومعناه؛ المكتوب في المصاحف، والمحفوظ في الصدور، والمتلوُّ بالألسن؛ كلُّه كلام الله غير مخلوق، ولا أقرر ما يقرره الأخطل النصراني؛ كما يستدل على ذلك بعض المبتدعة.
[المتن]
«والمؤمنون يَرَوْنَ حقًا ربَّهُمْ ** وإلى السَّماءِ بِغَيْرِ كَيْفٍ يَنْزِلُ»
[الشرح]
قرر في هذا البيت -رحمه الله- مسألتين:
المسألة الأولى: مسألة رؤية الباري -سبحانه وتعالى-؛ فهو يعتقد -كما يعتقد سائر أهل السنة- أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر، أو كما يرون الشمس ليس دونها سحاب، وهذا هو معتقد أهل السنة قاطبة، وخالف في هذا المعتقد أربع طوائف، وبعض الطوائف توافقهم -أحيانًا-، وتخالفهم -أحيانًا أخرى-.
الطوائف التي أنكرت الرؤية هم: الجهمية، والمعتزلة، والرافضة، والخوارج، وحَرِيٌّ بمن أنكر رؤية الباري -سبحانه وتعالى- يوم القيامة في الجنة أن يحرم منها؛ يقول الإمام الشافعي -رحمه الله- في معنى قول الله -سبحانه وتعالى-: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] : بما أن هؤلاء قد حجبوا عن الله -تعالى- حال السخط؛ فإن المؤمنين يرونه حال الرضا، أو كما قال -رحمه الله تعالى-.