فهذه عقيدة أهل السنة والجماعة: أنَّ المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة رؤية حقيقة، وقد دلت عليها النصوص من الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة: أعني إجماع أهل السنة؛ لأن تلك الفرق لا يعتد برأيها، ولا بآرائها، ولا بأقوالها، ومن شذ شذ في النار.
إذًا أجمع أهل السنة على أن المؤمنين يرون ربهم، وسنذكر دليلًا واحدًا من الكتاب، ومن السنة، وبيان إجماع الأمة ونمضي.
استدل أهل السنة بأدلة كثيرة من القرآن؛ منها قول الله -تعالى-: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22-23] . وجه الاستدلال من الآية من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن الله عبر بالوجوه التي هي محل النظر؛ لأن موقع العينين في الوجه، والعينان هما محل النظر.
الوجه الثاني: أن الله -تبارك وتعالى- عدى الفعل بحرف:"إلى"؛ {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .
الأولى:"ناضرة"بالضاد، المقصود: فرحة، مسرورة، منبسطة، نضرة (( نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها؛ فأداها كما سمعها ) ).
{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} الثاني تعديته الفعل:"نظر"بحرف:"إلى".
الوجه الثالث: خلو الفع، أو خلو السياق من قرينة تصرف عن هذا المعنى، الذي هو الرؤية الحقيقة إلى معنى آخر.
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22-23] ؛ كما استدلوا بقول الله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ؛ وهذه الآية فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعن صهيب -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ينادي الله أهل الجنة، إذا دخل أهل الجنة نادى منادٍ: يا أهل الجنة! إن لكم موعدًا سوف ننجزكموه؛ فيقولون:
يا ربنا! ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة؟ ألم تزحزحنا عن النار؟