فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 42

معنى فرطكم؛ أي: أسبقكم إليه، والفَرَطُ هو الذي يسبق غيرَه؛ ولذلك يسمى الطفل الذي يموت صغيرًا: فَرَطًا؛ ولذلك جاء في دعاء الجنازة في الصلاة على الطفل: اللهم اجعله فَرَطًا، وشفيعًا، وذخرًا لوالده.

فمسألة الحوض متواترة روي عن أكثر من سبعين صحابيًا، ولا ينكره إلا مُلْحِدٌ.

[المتن]

«وكذا الصِّراطُ يُمَدُّ فوقَ جَهَنَّمٍ ** فَمُسَلَّمٌ نَاجٍ وآخَرَُ مُهْمَلُ»

[الشرح]

يقرر -في هذا البيت- وجوب الإيمان بالصراط، والصراط هو جسر ينصب على متن جهنم - كما سمعنا قبل قليل في آيات مريم-: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 71-72] ، وهو جسر صغير في حجمه؛ لكنَّ المؤمنين يثبتون عليه، ودعاءُ الأنبياء أثناء المرور على الصراط"اللهم سلم سلم، اللهم سلم سلم"، والناس يمرون عليه بحسب أعمالهم: فمنهم من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كأجاود الخيل، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يركض ركضًا، ومنهم يزحف زحفًا، ومنهم من يريد العبور؛ فتتخطفه كلاليب جهنم فيكردس فيها -والعياذ بالله-.

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يتجاوز الصراط بسلام؛ انتبهوا دعاء الأنبياء كيف؟"اللهم سلم سلم".

فالصراط حقٌ يجب الإيمان به، وقد جاء بيانه في القرآن: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] ؛ أي: المقصود المرور عليها؛ لأن هذا الجسر يقسم جهنم نصفين، فيمر الناس عبره، أو من خلاله على حسب أعمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت