وكذلك: هذا أنكرته المعتزلة، وأنكرته بعض الطوائف الضالة، والحق أنه جسر ثابت ينصب على متن جهنم، يمر الناس من فوقه، ولا يضر المؤمنين؛ فإنهم يمرون كصلاة يؤديها أحدُنا، وأما الكافرون فإنهم يكردسون في النار، يلقون فيها، ولا يستطيعون المرور على الصراط، نسأل الله أن يقينا وإياكم أهوال ذلكم اليوم.
[المتن]
«والنَّارُ يَصْلاها الشَّقيُّ بِحِكْمَةٍ ** وكذا التَّقِيُّ إلى الجِنَانِ سَيَدْخُلُ»
[الشرح]
في هذا بيان أن الشيخ يؤمن -كما يؤمن أهل السنة قاطبةً- بأن المؤمنين سيدخلون الجنة، وأن الكفار سيدخلون النار، وأن الناس تتفاوت دراجاتهم في ذلك، كما أن دركات أهل النار تتفوت، والجنة حق، والنار حق، يجب الإيمان بهما، وأنهما مخلوقتان موجودتان -الآن-، وأن الله قد أقسم أنَّ لكل واحدة منها مِلْؤهَا {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119] .
فلكل عليه ملؤها؛ كما وعد -سبحانه وتعالى-، وهو لا يخلف الميعاد.
فأما الجنة فيدخلون إلى الرحمن وفدًا، وكلمة وفد تشعر بالهدوء، والطمأنينة، والاستقرار، والكافرون يحشرون إلى جهنم وردًا، كناية عن السرعة، وسرعة الانغماس فيها -والعياذ بالله- والتكردس فيها؛ ولذلك قال عن أهل الجنة: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] .
انتبهت؟! الواو تدل على الطمأنينة، والهدوء، والأمن؛ لكن الكفار قال: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 71] -والعياذ بالله- نعوذ