يقتدي بهم المسلمون، ويقتدون بغيرهم من أئمة الهدى والدين، وليس المراد أن ذلك قاصر على هؤلاء الأربعة؛ لكن هؤلاء الأربعة -رحمهم الله- ممن بارك الله في فقههم، وجعل لهم مكانة خاصة بين المسلمين؛ لما هم عليه من اجتهاد فقهي؛ ولما هم عليه من خير؛ فلذلك هذه عقيدتهم، وهذا هو منهجهم الذي يسيرون عليه، ونسأل الله وإياكم الثبات عليه إلى أن نلقى الله -سبحانه وتعالى-، وفي هذا إشارة إلى أن الأئمة الأربعة ليس بينهم خلاف في باب العقيدة، ليس بينهم أي خلاف في العقيدة، وهم ضد من يعتقد خلاف الحق، ضد من يتبين له أنه على خلاف الحق، وهم على قلب رجل واحد، وهم لم يفرقوا الأمة إلى أربع طوائف كما يتصوره البعض، يأتيك واحد جاهل مسكين؛ يقول: يا أخي أنا كيف أطوف وأنا على مذهب الشافعي، والإمام الشافعي يرى أن من مس المرأة فقد انتقض وضوؤه، وأنا مضطر أن أمسك بزوجتي، أو أختي، أو بنتي، أو أمي؟!
فالأمر ميسور؛ الصحيح أن اللمس لا ينقض الوضوء في أرجح أقوال أهل العلم.
إذًا يجب أن نسير على منوالهم، وأن ننهج نهجهم، {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 18] .
[المتن]
«فإِنِ اتَّبَعْتَ سبيلَهُمْ فَمُوَفَّقٌ ** وإنِ ابْتَدَعْتَ فَمَا عَلَيْكَ مُعَوَّلُ»
[الشرح]
يشير بهذا إلى أن من اتبع سبيل الأئمة الفضلاء في القرون المفضلة فهو الناجي، وهو السالم من الهلاك، إن اتبعت سبيل هؤلاء المؤمنين؛ فأنت على خير. قال الله -عز وجل-: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ