وقد أجمعوا، ولم ينقل خلاف بين أهل العلم في أهمية هذا العلم: من مسائل الجرح والتعديل وتفصيل ذلك بحسب ما يقتضيه الحال وبحسب ما حال الرواية وبينوا حالة الروايات لدى كل شخص من الرواة من:
القَبول، أو الرد، أو الضعف، أو الصحة، أو الوضع، أو الوهم، أو التدليس، أو نحو ذلك مما هو معلوم لدى كافة طلاب العلم، بل أجمعوا على ذلك، ومن يقدح في الجرح والتعديل فإنه يقدح في أئمة العلم قاطبة، ولكن يُرجع في ذلك إلى علماء الأمة، وليس إلى اجتهاد الصغار أو المغمورين.
وإنما الذي يرجع إليه في ذلك هم علماء الأمة الذين يقضون بالحق وبه يعدلون {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء:83]
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل:43]
فيجب أن يعلم أن هذا العلم باقٍ وأنه يُستثنى من مسألة الغيبة ولا يعتبر غيبة في بيان حال الرواة وأمورهم ودراسة الأسانيد، ولولا هذا العلم الذي قيضه الله للأمة لاختلطت الأحاديث، ولاختلط الحابل بالنابل، ولحرِّف الدين كما حرفت الأديان السابقة، ولا أشكُّ أن تحقيق هذا الأمر إنما هو تحقيق لقوله الله - عز وجل - {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] .
(( المتن ) )