ولهذا نجد في كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير وشروح الحديث والفقه واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة بالمناظرات وردِّ أقوال من تُضَعَّفُ أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولم ينكر ذلك أحد من أهل العلم، ولا ادعى فيه طعنًا على من ردَّ عليه قولَه، ولا ذمًَّا، ولا نقصًا؛ اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يُفحش في الكلام، ويُسيءُ الأدب في العبارة فيُنكَر عليه فحاشته، وإساءته، دون أصل ردِّه، ومخالفته؛ إقامةً للحجج الشرعية والأدلة المعتبرة.
(( الشرح ) )
هنا يبين الشيخ - رحمه الله - تعالى أن الأئمة - رحمهم الله تعالى كانوا وما زالوا يبينون هذا الأمر فيما يتعلق ببيان أحوال الراوي، ويُرَتَّبُ على ذلك القَبول أو الرد أو الضعف أو الوضع، ويُبينون: ما فيه من نكارة، ما فيه من وضع، ما فيه من ضعف، ثم يبينونه بأساليب يقتضيها المقام، ويردون على من يستحق الرد بحسب ما يقتضيه المقام، تارة بصريح العبارة وتارة بالتلميح والإشارة، ويبينون، ولم يعترض عليهم أحد، لا من السلف ولا من الخلف، بل هذا منهج أهل السنة والجماعة، فيردون على من ابتدع، أو من فسر النصوص بغير مدلاولها، أو من حرفها عن مواضعها وصرفها عن مدلاولها، ويبينون أحوال المبتدعة وأحوال الفسقة وأحوال الدخلاء في هذا الدين، وكل ذلك يراعون فيه مقتضيات الأحوال، ولم يعترض على هذا المنهج إلا بعض المرضى! الذين لا يفقهون مقاصد الشريعة ولا يفقهون كلام الأئمة ولم يتضح لهم الأمر، أو إنهم