مرضى القلوب! ممن مرضت قلوبهم، تلفت بالشبه - والعياذ بالله - التي تبعدهم عن فهم منهج السلف الصالح في هذا الباب وغيره، ثم إنهم لم ينكر عليهم أحد في بيان أحوال الراوة: سواء ما يتعلق بنقد السند ونقد الراوة أو نحو ذلك، ولم يعترض على هذا أحد، اللهم إلا بعض من لا يفهم.
وقد بينوا تلك الأحوال، علمًا بأن السلف - قد - ينهون عن الإفحاش في القول - في الرد على المخالف، ويأمرون بالاعتدال في الحكم على الأشياء، وفق هدي الكتاب والسنة، حتى إنهم إذا انتقدوا شخصًا في بعض ألفاظه النابئة والقاسية، فإنهم لا يردون ما عنده من حق يُدافع عنه أو يُبَيّنه، بل يُبينون الحق بدليله ويأخذون الحق عمن جاء به وربما نقدوه في غلظه أو في بعض أساليبه كما ينقدون من يتساهل ومن يتنازل إلى درجة ترك الواجبات في هذا الباب.
وهذا - كما هو معلوم - محل إجماع بين أهل السنة والجماعة، ولم يعد محل خلاف البتة، ولكن كما قلت: مرده ومرجعه والرجوع فيه يكون إلى علماء الأمة الذين ينفون عن كتاب الله - عز وجل - تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
(( المتن ) )
وسبب ذلك أن علماء الدين كلّهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله -صلى الله عليه وسلم - وأنْ يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمته هي العليا، وكلُّهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير