شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحد منهم، ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين؛ فلهذا كان أئمة السلف - المجمع على علمهم وفضلهم - يقبلون الحق ممن أورده عليهم، وإن كان صغيرًا، ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم.
كما قال عمر في مهور النساء وردَّت تلك المرأة عليه بقوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء:20] . فرجع عن قوله وقال: (أصابتِ امرأةٌ ورجلٌ أخطأ) وروي عنه أنه قال: (كل أحد أفقه من عمر) .
وكان بعض المشهورين إذا قال في رأيه بشيء يقول: (هذا رأينا فمن جاءنا برأي أحسنَ منه قبلناه) .
(( الشرح ) )
بين المصنف في هذه المسألة أن سبب كونه ينصحون بالطرق الشرعية النصيحةَ البعيدةَ عن التعيير والتعييب والتنقص، وأنهم يردون على المبتدعة بدعَهم ويبينون الحقَّ بدليله، ويردون على المخالف بشرط أن يكون المقصودُ هو بيانَ الحق لا التعيير، فقوله، وسببُ ذلك يعود إلى هذا المسلك الذي سلكه علماء الأمة وأجمعوا عليه وهو بيان الحق بدليله والرد على المخالف، على أن يكون القصدُ والنيةُ والهدفُ من الردِّ = هو النصحيةَ له وللمسلمين، انطلاقًا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولرسوله ولكتابه وللأئمة المسلمين وعامتهم. ) )كما رواه الإمام مسلم من حديث أبي رقية تميم الداري - رضي الله عنه -.