ومنهم يقول: فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمني - أو فمن نفسي - ومن الشيطان.
ثم إنهم لهذا السبب يقبلون الحق ممن جاء به؛ حتى ولو كان من صغار طلاب العلم، بشرط أن يكون طالبَ علمٍ محققٍ.
فالصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يرجعون إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - في كبار المسائل، ومع ذلك كانوا لا يتعصبون لرأيه، فقد خالفوه في المتعة وخالفوه في أمور كثيرة.
وإذا كان الصحابة - رضوان الله عليهم - يرجعون عن آرائهم إذا ظهر أن الحق على خلافها، فما بالك بنا نحن الصغار في هذه العصور المتأخرة؟!
فهذه القصة المنسوبة إلى عمر - على ضعف في روايتها - ولكن معناها صحيح، أو يعني ليس فيها مخالفة، يعني إن صحت فإنها تدل على تجرد عمر - رضي الله عنه - فإنه تدل على تجرده، وكان هو وسائر الصحابة بعد قضية الحذيبية، قال: اتهموا الرأي في الدين، كل منهم يقول: اتهموا الرأي في الدين، ولاسيما بعد قضية صلح الحذيبية، وما كان فيه من أمور، وقف فيها الصحابة موقفًا يشبه المعارضة، حتى شرح اللهُ صدورهم لما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت العاقبة للمتقين.
ولذلك - بعد هذا - كانوا يرجعون ويتهمون آراءهم.
فهذه القصة - قصة الصداق - إن صحت عن عمر - فهي تدل على تجرده لله - عز وجل - واتهامه لرأيه وتواضعه وبعده عن التفاخر والتعالم الذي ابتلي به كثير من الناس في هذا الزمان، فتجده - على صحة القصة - يرجع ويعترف أمام امرأة تقول له: لا يا عمر! - عندما أراد أن يحدد