الصفحة 22 من 67

المهور - فإن الله - عز وجل - يقول {وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء:20] .

فقال - على صحة القصة: أخطأ عمر وأصابت امرأة.

وسواءً صحت أم لم تصح فإن لدى الصحابة من الشواهد على مثل هذه الأمور ما لا يمكن حصره.

ولا أدل على هذا من أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما جاؤوا يسألونه عن (الأب) في قوله الله - عز وجل - {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس:31] لم يجب! بل قال: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن أنا قلت في كتاب الله - عز وجل - ما لا أعلم.

فهذا يتطلب من طلاب العلم - ولاسيما نحن الصغار - أن يتواضعوا وأن يعرفوا لأنفسهم قدرها فرحم الله امرأ عرف قدر نفسه، وأن يعيدوا الحق إلى نصابه، وأن يعطوا القوس باريها، وأن يرجعوا إلى علماء الأمة فيما أشكل عليهم، أم كل من درس له فترة قصيرة، أو خرج مع الجماعة الفلانية ثلاثة أيام أو أربعين يومًا أو أربعة أشهر، زعم نفسه عالمًا من العلماء فأخذ يفتي ويتصدى للفتوى ويرتقي المنابرَ ويضع نفسه موضع العلماء الربانيين الكبار.

أقول: رحم الله امرأ عرف قدر نفسه.

الإمام مالك - رحمه الله تعالى - يسأل عن أربعين مسألة فيفتي في اثنتين، ويعتذر عن الباقي.

ولما قال له السائل: أنت الإمام مالك بن أنس التي تضرب إليه أكباد الإبل، تقول لا أدري!

قال له: اذهب إلى كل الأمصار، وأعلن لهم إن مَالِكًا لا يدري عن شيء في تلك المسائل!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت