الصفحة 24 من 67

(( المتن ) )

وكان الشافعي يبالغ في هذا المعنى، ويوصي أصحابه باتباع الحق وقبول السنة إذا ظهرت لهم على خلاف قولهم، وأن يضرب بقوله حينئذٍ الحائط، وكان يقول في كتبه: (لا بد أن يوجد فيها ما يخالف الكتاب والسنة؛ لأن الله تعالى يقول: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء:82] .

وأبلغ من هذا أنه قال: (ما ناظرني أحد فباليت أظهرت الحجة على لسانه أو على لساني) .

وهذا يدل على أنه لم يكن له قصد إلا في ظهور الحق، ولو كان على لسان غيره ممن يناظره أو يخالفه.

ومن كانت هذه حاله فإنه لا يكره أن يُردَّ عليه قولُه، ويتبين له مخالفته للسنة لا في حياته، ولا في مماته. وهذا هو الظن بغيره من أئمة الإسلام، الذابين عنه القائمين بنَصْرِه من السلف والخلف، ولم يكونوا يكرهون مخالفة من خالفهم - أيضًا - بدليل عَرَضَ له، ولو لم يكن ذلك الدليل قويًا عندهم بحيث يتمسكون به، ويتركون دليلهم له؛ ولهذا كان الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - يذكر إسحاق بن راهويه، ويمدحه، ويثني عليه، ويقول: (وإن كان يخالف في أشياء فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا) أو كما قال.

(( الشرح ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت