الصفحة 25 من 67

المصنف - رحمه الله تعالى - سرد - بعد أن ذكر قول عمر، وذكر أقوالا عن الإمام الشافعي، وهو قوله المشهور (ما وجدتم من قولي مخالفا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاضربوا به عُرض الحائط) .

وصرح بأنه لابد أن يوجد في كتاب أي أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فيه مخالفة للكتاب والسنة؛ لأنه أبى الله - عز وجل - أن يكون الكمال إلا له، وأن تكون العصمة إلا لرسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وأن الكمال في أحكام كتابه وسنة نبيه - عليه الصلاة والسلام -؛ ولذلك قال مقالته المشهورة: ما وجدتهم من قولي مخالفا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فاضربوا به عرض الحائط، بل بالغ في ذلك، وبين أنه لا يوجد أحد يسلم كتابُه من مخالفة الكتاب والسنة، وبخاصة في المسائل الاجتهادية، ومن ادعى الكمال فقد أعظم على الله الفرية، ثم استدل على هذا بقول الله - عز وجل- {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء:82] .

هذا في عهده، وهم يتحرون الوقوف عند نصوص الكتاب والسنة، ويجتهدون في موافقة الحق، ومع ذلك كله يتهمون أنفسهم بأنهم عرضة للخطأِ والصواب، وأنهم قد يخطئون، وقد يصيبون، ولا يدعون لأنفسهم الكمال، بل إن الإمام الشافعي بالغ في أكثر من هذا فقال - ما معناه ما سمعتم - من أنه لو أن أحدا خالفه إنه يفرح لكون المخالف أصاب الدليل، وأخطأ هو؛ لأنه بهذا:

أولا: ينال التواضع الجم عند الله - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت