وثانيا: أنه حصل له الخير برجوعه إلى الحق.
وثالثا: أنه استفاد مسألة علمية لم يكن يعلمها قبلُ.
ورابعا: أنه فرح لأخيه حيث وفقه الله - تبارك وتعالى - للصواب.
فلهذه الأمور الأربع كان السلف يفرحون بإصابة إخوانهم، حتى ولو أخطأوا هم، ومع ذلك، فإنهم - طالما أنه لم يظهر لهم الدليل - فإنهم يثبتون على ما ظهر لهم أنه الحق في المسائل الاجتهادية؛ حتى يظهر الدليل على خلاف ذلك، فإذا ظهر لهم الدليل على خلاف ذلك أخذوا به؛ ولذلك فإن للإمام الشافعي مذهبين يسمونه الجديد والقديم، رجع - بعد أن التقى بعضَ العلماء - عن كثير من أقواله التي قالها، أو التي ذهب إليها في قوله الأول، لا لأنه يتلون، أو يتنقل من مذهب إلى مذهب جزافا - هكذا - بدون علم، ولكن لأنه ظهر له الحق، والحق ضالة المؤمن أنى وجده اتبعه، الحق ضالة المؤمن أنى وجده اتبعه، وبمثل قول الإمام الشافعي قال الإمام أحمد مع إسحاق بن رَاهُويَه - رحم الله الجميع - فقد أثنى عليه - كما سمعتم - بهذا الثناء العَطِر - قال: (وإن كنت أخالفه في بعض المسائل، أو إن كنت أرى أن عنده مخالفة في بعض المسائل، وهذا أمر لا يسلم منه أحد) يعني المخالفة في بعض المسائل الفرعية، فإنه لا يسلم منه أحد البتة.
فهذا يدلنا على منهج السلف الدقيق المحكم المتقن، ومن أراد المزيد من هذا المعنى الذي يشير إليه الحافظ ابن رجب - هنا - بنقله لهذه النقول؛ فليرجعْ إلى (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.
(( المتن ) )